الرقمنة تحت الاستغلال… حين تتحول الرخص إلى باب جديد للابتزاز

منذ 4 ساعات
الرقمنة تحت الاستغلال… حين تتحول الرخص إلى باب جديد للابتزاز
كلاش بريس / بني ملال

في بني ملال، جاءت الرقمنة بوعدٍ كبير عنوانه تبسيط المساطر وتقريب الإدارة من المواطن. غير أن الواقع أفرز مساراً مختلفاً، حيث تحولت بعض الخدمات إلى بوابة جديدة للوساطة، وبرز دور المهندس المعماري في قلب هذه العملية، من مهنته التقنية إلى وسيط يفرض كلفة إضافية تثقل كاهل المواطن.

ألف درهم تُطلب مقابل مجرد وضع ملف تجديد رخصة شغل ملك جماعي داخل المنصة الرقمية. مبلغ يفتقر إلى أي أساس قانوني معلن أو تعريفة رسمية واضحة، بينما يُقدَّم للمواطن على أنه “تكلفة تقنية” أو “مجهود مهني” مرتبط بإعداد وإيداع الملف.

هنا يتبدل المفهوم:
الخدمة الرقمية التي صُممت لتقليص التعقيد تتحول إلى مسار معقد، يحتاج إلى تدخل مهندس معماري يتولى المهام الرقمية بدلاً من المواطن، فيصبح الولوج إلى الحق مشروطاً بالدفع.

المفارقة تكمن في أن الرقمنة جاءت بهدف:

* تبسيط الإجراءات
* تقليص الاحتكاك المباشر
* تعزيز الشفافية

غير أن التطبيق العملي أفرز نتائج مغايرة:

* منصات رقمية معقدة على المواطن العادي
* غياب مواكبة فعلية داخل المصالح الجماعية
* احتكار الولوج إلى الخدمة عبر مكاتب الدراسات والمهندسين

في هذا السياق، يتحول المهندس المعماري من دور التقني المؤطر للمشاريع إلى حلقة إلزامية بين المواطن والإدارة، ما يفتح الباب أمام تسعيرات غير مضبوطة وخدمات غير مؤطرة قانونياً.

الأمر يعكس اختلالاً واضحاً:
المنظومة الرقمية تُستعمل كواجهة حديثة، بينما تستمر نفس الممارسات القديمة في عمقها، مع تغيير الشكل فقط.

المطلوب اليوم يفرض نفسه بوضوح:

* ضبط دقيق لتكاليف الخدمات المرتبطة بالمنصات الرقمية
* تحديد رسمي لدور المهندس المعماري في المساطر الإدارية حتى يبقى في الإطار التقني فقط
* تبسيط المنصات لتكون في متناول المواطن دون وسيط
* مراقبة صارمة لكل أداء مالي خارج الإطار القانوني

إن الرقمنة حين تُدار بدون حكامة واضحة تتحول من أداة إصلاح إلى قناة جديدة لإعادة إنتاج نفس الاختلالات، ولكن بواجهة إلكترونية.

وفي نهاية المطاف، تبقى المعادلة واضحة:
كلما ابتعدت الإدارة عن البساطة والشفافية، اقتربت أكثر من الوسطاء، مهما اختلفت أسماؤهم بين الورق والرقم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة