إهمال قنصلي يفضح الواقع… مغاربة غاليسيا رهائن البعد والتجاهل!

منذ ساعتين
إهمال قنصلي يفضح الواقع… مغاربة غاليسيا رهائن البعد والتجاهل!
كلاش بريس / قسم التحرير

رغم ما تُبرزه الجالية المغربية المقيمة بالخارج من اندماج إيجابي ومساهمة ملموسة في اقتصاد بلدان الاستقبال، إلا أن واقع الولوج إلى الخدمات الإدارية ما يزال يطرح العديد من الإشكالات، خصوصاً لدى مغاربة جهة غاليسيا بشمال غرب إسبانيا، حيث تتحول أبسط الإجراءات القنصلية إلى عبء يومي مرهق ومكلف.

في مدن مثل فيغو وبونتيفيدرا، التي تحتضن جالية مغربية نشيطة تعمل في قطاعات حيوية كالصيد البحري والفلاحة والخدمات، يواجه المواطنون إكراهاً جغرافياً واضحاً يتمثل في غياب تمثيلية قنصلية قريبة. هذا الوضع يفرض عليهم قطع مسافات طويلة نحو مدينة بيلباو بإقليم الباسك من أجل إنجاز إجراءات إدارية أساسية، مثل تجديد جواز السفر، استخراج البطاقة الوطنية، تسجيل المواليد، توثيق الوكالات أو الحصول على شواهد إدارية.

ولا يقتصر هذا التنقل على بعد المسافة فحسب، بل يترتب عنه أيضاً عبء مالي إضافي وضغط نفسي وزمني، خاصة لدى الأسر التي تضطر أحياناً للسفر برفقة أطفالها، أو العمال الذين يجدون صعوبة في التوفيق بين التزاماتهم المهنية ومواعيد القنصلية.

وتزداد هذه المعاناة حدّة مع الضغط المتزايد الذي تعرفه القنصلية المغربية ببيلباو، باعتبارها تستقبل ملفات عدد كبير من المرتفقين من مناطق متعددة، ما يؤدي إلى تأخر المواعيد وطول فترات الانتظار.

وقد ساهمت الدينامية التي تعرفها إسبانيا في تسوية أوضاع المهاجرين في ارتفاع الطلب على الخدمات القنصلية، الأمر الذي زاد من تعقيد الوضع القائم.

أمام هذا الواقع، تطالب الجالية المغربية بغاليسيا بإحداث قنصلية قريبة تستجيب لحاجياتها المتنامية، وتخفف عنها عبء التنقل والمعاناة اليومية. مطلب تستند فيه الجالية إلى حجم حضورها ودورها الاقتصادي، وإلى حقها في الاستفادة من خدمات إدارية فعالة تحفظ كرامتها وتراعي ظروفها.

ويثير استمرار هذا الوضع تساؤلات حول مدى تحقيق العدالة المجالية في توزيع الخدمات القنصلية، وحول قدرة السياسات العمومية على مواكبة التحولات التي تعرفها الجالية المغربية عبر العالم. فالمواطن المغربي، أينما كان، يظل في حاجة إلى إدارة قريبة وسريعة وإنسانية.

وبين انتظار الاستجابة الرسمية وتفاقم الإكراهات اليومية، يظل صوت الجالية المغربية في غاليسيا تعبيراً صادقاً عن معاناة مستمرة، ورسالة واضحة مفادها أن كرامة المواطن لا ينبغي أن تُقاس ببعد المسافة أو صعوبة الإجراءات الإدارية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة