النهج الخفي للوبيات العقار: حين تتحول المعلومة إلى ثروة

منذ ساعة واحدة
النهج الخفي للوبيات العقار: حين تتحول المعلومة إلى ثروة
كلاش بريس / حسين بومهاوتي

خلال العقدين الأخيرين، برزت في عدد من مدن المغرب فئة جديدة انتقلت في ظرف وجيز من الهامش إلى واجهة الثراء، بعدما راكمت ثروات ضخمة بسرعة لافتة. القاسم المشترك بين أغلب هذه الحالات لم يكن الابتكار أو الاستثمار المنتج، بل “العقار” باعتباره الطريق الأسهل والأسرع لتحقيق الربح.

في هذا السياق، تعاقبت نماذج متعددة للاستفادة غير المتكافئة من هذا المجال. من بينها رؤساء وداديات سكنية استغلوا ثقة المنخرطين، فاختفت أموال بالملايين بين مشاريع لم تكتمل ووعود لم تُنفذ، لينتهي ببعضهم المطاف في المحاكم، بينما ظل آخرون بعيدين عن المساءلة.
إلى جانب ذلك، ظهرت فئة أخرى استفادت من تفويت أراضٍ بأسعار رمزية، في ظروف تطرح أكثر من علامة استفهام، سواء بفعل علاقات حزبية أو عبر وساطات مشبوهة. هذه الفئة تحولت لاحقاً إلى منعشين عقاريين، مستفيدة من امتيازات ضريبية، ومحققة أرباحاً مضاعفة بفضل مواقع استراتيجية ارتفعت قيمتها بشكل كبير بعد إعادة بيعها.
غير أن النموذج الأكثر إثارة للقلق يتمثل في فئة ثالثة، لم تعتمد على الملكية أو التفويت، بل على “المعلومة”. فمع كل مشروع لتوسيع المجال الحضري أو إعداد تصاميم التهيئة، تتحول بعض المعطيات المفترض أن تكون محصنة إلى مادة للاستغلال. يتم تتبع تفاصيل دقيقة حول المناطق المرشحة للبناء أو تلك التي ستعرف توسعاً عمرانياً، قبل الإعلان الرسمي عنها.

وبفضل هذه المعطيات، يتم اقتناء أراضٍ فلاحية بأثمنة زهيدة، لتتحول قيمتها لاحقاً إلى أرقام مضاعفة فور دخولها ضمن المدار الحضري. هنا، لا يتعلق الأمر فقط بفرص استثمارية، بل بآلية قائمة على تسريب المعلومة واستغلالها لتحقيق أرباح غير متكافئة.

هذا الواقع يطرح أسئلة جوهرية: من يملك هذه المعطيات الحساسة؟ ومن يسهّل تسريبها؟ ثم ما السبل الكفيلة بضمان تكافؤ الفرص وحماية المعلومة من الاستغلال؟

ورغم بعض الإشارات الرسمية التي تحذر من الاستيلاء على الأراضي بطرق غير قانونية، فإن التحدي يظل أعمق، في ظل تشعب الشبكات وتعدد الوسطاء، ووجود ثغرات تستغلها هذه اللوبيات لتعزيز نفوذها.
في نهاية المطاف، يظل الرهان معقوداً على تعزيز آليات الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارهما المدخل الأساسي للحد من هذه الممارسات، وضمان عدالة مجالية واقتصادية تحمي الثروة العقارية من الاستغلال غير المشروع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة