قيلش.. هيبة الدولة تبدأ بالمحاسبة لا بالتعويض

منذ ساعة واحدة
قيلش.. هيبة الدولة تبدأ بالمحاسبة لا بالتعويض
عبد الحق غريب

جاء في المقال المنشور في جريدة “الأخبار” تحت عنوان “قيلش وهيبة الدولة”، أن استحضار الدولة كطرف متضرر يشكل خطوة رمزية مهمة في توصيف خطورة ما وقع بجامعة ابن زهر بأكادير.. وقد تجسد ذلك في دخول الدولة المغربية نفسها على خط هذا الملف مطالبة بحقها عبر الوكيل القضائي للمملكة.

غير أن اختزال هذا الملف في بُعد التعويض، رغم أهميته، لا يكفي للإجابة عن عمق الإشكال، ما دام جوهر القضية يرتبط بضرورة ترتيب المسؤوليات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان عدم الإفلات من المحاسبة.

صحيح أن لجوء الدولة إلى المطالبة بالتعويض عن الضرر المعنوي يبعث برسالة مهمة مفادها أن ما وقع لم يكن مجرد تجاوز معزول، بل مساسا بثقة المجتمع في الجامعة العمومية باعتبارها مرفقا عموميا، يفترض فيه ضمان العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص.

لكن حصر هذا الملف في منطق التعويض يظل غير كاف، لأن جوهر القضية يتجاوز البعد الرمزي إلى ضرورة ترتيب الآثار القانونية والإدارية بشكل كامل.

لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس فقط الإقرار بأن الدولة كانت ضحية، بل أيضا ضمان عدم إفلات أي طرف ثبت تورطه من المساءلة، سواء تعلق الأمر بمن تورط في منح الشهادات أو من استفاد منها دون وجه حق.

وما يتداول بشأن احتمال وجود مستفيدين يشغلون مواقع حساسة يفرض، أكثر من أي وقت مضى، مقاربة حازمة قائمة على التحقيق الدقيق وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة كلما ثبتت الوقائع وفق القانون.. خاصة وأن هذه القضية، المرتبطة بما بات يعرف إعلاميا ب “فضيحة بيع الشواهد” بجامعة ابن زهر، امتدت، حسب ما يتداول، لسنوات وشملت عددا من المستفيدين، كما تم تداول أسماء عبر مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي يقال إنها تعود لأشخاص يشغلون مناصب حساسة في قطاعات مختلفة.

إن حماية مصداقية الشهادات الجامعية لا تقل أهمية عن استرجاع هيبة الدولة، بل هي في صلبها، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر قرارات حازمة تعيد الاعتبار لمبدأ تكافؤ الفرص وتصون ثقة المجتمع في مؤسساته.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.