ما يقع في الفقيه بنصالح لا يحتاج إلى كثير من التفسير، و إنما إلى قدر من الجرأة في قول الحقيقة. إغلاق باب دورة ماي في وجه المواطنين والصحافة يتجاوز ذلك الإجراء الإداري العابر، إلى رسالة واضحة مفادها أن الشفافية أصبحت عبئاً، وأن النقاش العمومي لم يعد مرغوباً فيه. حين تُغلق الأبواب، تُفتح الشكوك، وحين يُقصى الصوت الإعلامي، يصبح السؤال مشروعاً: ماذا يُراد إخفاؤه؟
المفارقة الصارخة أن من يمنع الكلمة صباحاً، يعود مساءً ليصنع خطاباً على المقاس، في ندوة صحفية لا تسمع فيها إلا رواية واحدة، وكأن المدينة لا تعيش إلا في نسخة رسمية مُفلترة. هذا الأسلوب يعيد إلى الأذهان ممارسات سابقة ارتبطت باسم محمد مبدع، حيث كان التحكم في المعلومة جزءاً من تدبير الشأن المحلي، لكن إعادة إنتاج نفس النهج اليوم لا تعني إلا شيئاً واحداً: أن الدرس لم يُستوعب.
الأخطر لا يقتصر على إقصاء الصحافة، وإنما يتجاوزه الى السرعة المفاجئة التي تتحرك بها الأشغال كلما اقترب موعد زيارة مسؤول كبير. فجأة تُصبغ الأرصفة، تُرمم المدارات، وتُسد الحفر التي ظلت لسنوات شاهدة على الإهمال. وكأن المدينة لا تستحق العناية إلا حين تتهيأ لالتقاط صورة أمام وزير. هنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: هل التنمية تُبنى بالكاميرات أم بالإرادة الحقيقية؟
الواقع أن “ماكياج اللحظة الأخيرة” لا يُخفي التجاعيد العميقة. يمكن طلاء الطروطوارات، لكن لا يمكن طلاء اختلالات التسيير. يمكن إصلاح “لي دودان” في يومين، لكن لا يمكن إصلاح فقدان الثقة بين المواطن والمؤسسات بنفس السرعة. المدن لا تُقاس بما يظهر يوم الافتتاح، بل بما يعيشه سكانها كل يوم بعد انطفاء الأضواء.
امام الرئيس خيارين .. الاستمرار في سياسة التلميع المؤقت، أو مواجهة الأعطاب الحقيقية بشجاعة. لأن ماكياج آخر لحظة قد ينفع في الصورة، لكنه لا ينفع في الواقع.

















