عبد السلام العزيز : وحدة اليسار ضرورة تاريخية لا خيار تكتيكي

5 مايو 2026
عبد السلام العزيز : وحدة اليسار ضرورة تاريخية لا خيار تكتيكي
عبدالسلام العزيز/. الامين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي

في سياق وطني دقيق، يتسم بتراجعات حقوقية غير مسبوقة تضرب جوهر الحريات، ومع استمرار ملف الاعتقال السياسي والتضييق الممنهج على الأصوات الحرة ، يبرز سؤال العمل الوحدوي لليسار كمدخل وحيد وأساسي لإعادة بناء الأمل المفقود. إننا نعيش اليوم لحظة “تغول” صريح للرأسمال الريعي الاحتكاري الذي يستهدف القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل تهميش متعمد للمؤسسات المنتخبة وتوسع رقعة الفساد المحصن بترسانة قانونية نكوصية.
إن النقاش الدائر حول التحالف بين فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد ليس مجرد ترتيبات تقنية لخوض الانتخابات، بل هو “ضرورة سياسية” تمليها طبيعة المرحلة. إن نجاح هذا المسار يقتضي تجاوز منطق التنسيق العابر نحو بناء نواة لتكتل يساري وديمقراطي أوسع؛ تكتل ينفتح على القوى الحية، تنظيمات اليسار المناضل ، النقابات العمالية، والحركات الاجتماعية، لخلق ميزان قوى جديد قادر على وقف التراجعات و تحقيق المكاسب الديمقراطية والاجتماعية لصالح الشعب المغربي
لقد كانت كلفة التشتت في محطة 2021 باهظة ومؤلمةعلى اليسار الديمقراطي بسبب التنافس البيني، مما أدى إلى ضياع مقاعد ودوائر كانت كفيلة بصياغة معارضة يسارية أكثر قوة داخل البرلمان. إن تكرار خطأ الانقسام اليوم ليس سوى هدر للإمكانيات التاريخية، وتزكية مجانية لمنظومة الاستبداد والفساد.
ومع اقتراب استحقاقات 2026، يصبح تقديم مرشحين مشتركين وتوحيد الجهود خياراً واقعياً ومسؤولاً. إننا لا نبحث عن مقاعد لزعامات أو أعيان ، بل عن حضور يساري ديمقراطي يعيد الاعتبار لصوت الشعب المغربي في الكرامة والعدالة، بعيداً عن اللهث وراء “حقائب حكومية” فارغة من سلطة القرار الحقيقي.
إن اللحظة تفرض علينا جميعاً الارتقاء فوق الحسابات السياسوية الضيقة والمطامح الذاتية. فإما أن ننتصر لضرورة الوحدة النضالية المسؤولة، أو نترك المجال لمزيد من التهميش وإضعاف البديل الديمقراطي.
وحدة اليسار اليوم ليست مجرد خيار تكتيكي.. إنها ضرورة تاريخية ملحة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.