المنصوري تعرض برنامجها الحكومي أمام البرلمان

19 أكتوبر 2026
المنصوري تعرض برنامجها الحكومي أمام البرلمان

كلاش بريس / الرباط

في لحظة سياسية فارقة تعكس دينامية المسار الديمقراطي والمؤسساتي في المملكة، قدمت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، الخطوط العريضة لبرنامجها الحكومي خلال جلسة مشتركة عقدها مجلسا النواب والمستشارين، متعهدة بإرساء أسلوب جديد ومغاير في تدبير الشأن العام يقوم على الوضوح التام والمصارحة مع المواطنين حول الفرص والإمكانات المتاحة والتعامل الواقعي مع الإكراهات القائمة.

​وأكدت رئيسة الحكومة في مستهل عرضها أن الوثيقة الحكومية المعروضة على ممثلي الأمة تشكل تعاقداً سياسياً ومؤسساتياً صريحاً، يتأسس على الثقة الملكية السامية من جهة، وعلى النتائج والمعطيات التي أفرزتها الاستحقاقات التشريعية لـ 23 شتنبر الماضي من جهة أخرى، شديدة التشديد على أن الأداء الحكومي لا ينبغي أن يُقاس بالشعارات أو بإعلان النوايا، بل بما يتجسد فعلياً على أرض الواقع من مشاريع وبرامج ملموسة تُحدث أثراً إيجابياً ومباشراً في الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين، ومؤكدة أن السنوات الخمس المقبلة ستشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الجهاز التنفيذي على الترجمة الفعلية للالتزامات الاقتصادية والاجتماعية المقررة.

​وفي جانب إنساني وسياسي، عبرت رئيسة الحكومة عن عميق امتنانها لجلالة الملك محمد السادس على الثقة السامية التي حظيت بها بتعيينها على رأس الحكومة، مبرزة أن هذا التكليف يعكس تقديراً ملكياً سامياً للمرأة المغربية ومكانتها الريادية في الحياة العامة، ومؤكدة عزماً قاطعاً على تحمل أمانة هذه المسؤولية خدمة للمصالح العليا للوطن. كما حرصت المنصوري على استحضار تراكم الإصلاحات التي شهدها المغرب طيلة 27 سنة من حكم جلالة الملك، وفي مقدمتها الطفرة المؤسساتية والسياسية التي أرسى دعائمها دستور 2011، لا سيما ما يتعلق بتعزيز صلاحيات البرلمان، واستقلال السلطة القضائية، وتكريس مبادئ المناصفة، والمشاركة المواطنة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

​وعلى صعيد التدبير الترابي، توقفت رئيسة الحكومة عند ورش الجهوية المتقدمة، واصفة إياه بالرافعة الأساسية لتحقيق التنمية المتوازنة بناءً على الخصوصيات المحلية لكل جهة، وفي إطار نموذج مؤسساتي مستقر يجمع بين استمرارية الدولة والإصلاح المتواصل والاحتكام للإرادة الشعبية. وارتباطاً بالتطلعات الشعبية، ربطت المنصوري مخرجات الانتخابات الأخيرة بالأولويات الحارقة للشارع المغربي، محدِدة جملة من الرهانات الكبرى التي ستأتي على رأس أجندة عمل حكومتها، وعلى رأسها حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتوفير فرص الشغل والاندماج الاقتصادي للشباب، وتجويد الخدمات العمومية وخاصة في قطاعي التعليم والصحة، فضلاً عن تقليص الفوارق المجالية والترابية وضمان الأمن المائي والطاقي والغذائي للمملكة.

​وختمت رئيسة الحكومة عرضها بالتشديد على أن نجاح هذه التجربة والوصول إلى الغايات المسطرة يتطلبان تعاوناً مؤسساتياً وثيقاً وفعالاً مع المؤسسة التشريعية، مع الاحترام الكامل لصلاحيات البرلمان في التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية. وأكدت في هذا السياق على ضرورة التدبير المسؤول للزمن التشريعي والسياسي، مع مراعاة الأدوار الدستورية لكل من الأغلبية الحكومية والمعارضة، لضمان بناء مسار تنموي يستجيب لانتظارات المغرب والمغاربة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.