بعد أحداث سبتة.. الملك محمد السادس يدعو إلى مراجعة التعاون مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة

منذ 4 ساعات
بعد أحداث سبتة.. الملك محمد السادس يدعو إلى مراجعة التعاون مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة

دعا الملك محمد السادس، الجمعة، إلى إعادة النظر في النموذج الحالي للتعاون مع إسبانيا والشركاء الأوروبيين في مجال الهجرة، معتبرا أنه أصبح “متجاوزا”، ومعلنا اعتزام المغرب تقديم رؤية استراتيجية جديدة لشراكاته الدولية، في أول موقف له بهذا الوضوح منذ أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة في نهاية يوليوز الماضي.

وقال الملك، في خطاب ألقاه أمام البرلمان بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية الجديدة، إن المقاربة المغربية في تدبير الهجرة حققت نتائج ملموسة، لكنه أقر بأن “الأزمات المتكررة” كشفت محدودية النموذج الحالي للتعاون، داعياً إلى مراجعته.

وخص الملك إسبانيا بانتقادات مباشرة، رغم إقراره بالتطور الذي شهدته العلاقات الثنائية، معتبرا أن التعاون بين البلدين يواجه تحديات ناجمة عن “بعض المقتضيات القانونية المتجاوزة، والقرارات القضائية البعيدة عن الواقع”، التي تحول، بحسب تعبيره، دون ترحيل القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء.

وتأتي هذه التصريحات بعد أزمة تدفق المهاجرين نحو سبتة نهاية يوليوز، التي شهدت محاولات عبور جماعية لعشرات الآلاف من المهاجرين، وأثارت أزمة سياسية وأمنية تجاوزت العلاقات المغربية الإسبانية إلى المؤسسات الأوروبية، وسط جدل بشأن مسؤولية الأطراف المعنية عن مراقبة الحدود واحترام الالتزامات القانونية والإنسانية.

وكانت تداعيات تلك الأحداث قد أعادت إلى الواجهة الخلافات المتعلقة بإعادة المهاجرين، خصوصا القاصرين وطالبي اللجوء، في ظل قرارات قضائية إسبانية تفرض احترام الضمانات القانونية قبل تنفيذ عمليات الترحيل.

وفي إشارة تحمل دلالات سياسية على خلفية الاتهامات التي وجهتها أوساط سياسية وإعلامية إسبانية إلى المغرب عقب الأزمة، أكد الملك أن الشراكة “اختيار سيادي، والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز”.

غير أن الخطاب لم يتضمن إعلانا عن تعليق التعاون مع مدريد أو بروكسل، بل كشف عن توجه لإعادة صياغة أسسه، إذ أعلن الملك أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية جديدة تقوم على “التنمية المشتركة، والتنافسية الاقتصادية، والاستقرار الإقليمي”.

ويشير هذا التوجه إلى رغبة الرباط في توسيع التعاون مع أوروبا إلى ما يتجاوز المقاربة الأمنية للهجرة، وإعادة تحديد المسؤوليات والمصالح المشتركة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.