​مع كل حكومة.. حكاية نبني فيها سجننا بأيدينا

منذ 4 ساعات
​مع كل حكومة.. حكاية نبني فيها سجننا بأيدينا

كلاش بريس / عبد الله عياش

سنعيش نشوة حلول زائفة تلوح في الأفق، لنتوهم لحظةً أننا أدركنا طوق النجاة،..لكن ..
الفقراء سيؤكدون فقرهم..
وكأن السجلات لا تكتمل فصولها إلا بأختام الحرمان،
هناك طبقة مجتمعية كبيرة ستلتحف بحلف الحاجة،
تتوسد الصبر البارد حين يقبل الشتاء،
ويطحنها عوز متجدد لا يرحم.
​وسنشكو الغلاء..كالعادة
نقف حيارى أمام أسواق تلتهم ما تبقى من رمق الأجور،
حيث تتلاشى الدراهم كرماد في مهب الريح.

​يجتمعون دائماً دون حلول.. وهذه طامة
طاولات مستديرة، ومقاعد وثيرة،
خطابات مطولة وميزانيات تُهدر،
لتنتهي الاجتماعات إلى فراغ تام،
كأن شيئاً لم يكن.

​سيقولون ما قل ودل..
تلفيق للأعذار، وكلمات باردة ومقتضبة،
توزع الوعود الزائفة وتطلب المزيد من الانتظار.

​لكن الفداحة ستقتل فينا الأمل..
وتلك هي النهاية المرة..
حين يُقتل التطلع في الصدور،
ولا يعود للغد وجهٌ يبعث على الحياة.

​سيأتي كأس العالم..
فتُزخرف الشوارع، وتُرفع الرايات في كل زاوية،
سنصفق من جديد،
بأكفّ حمراء، وبحماس مكبوت يُغطي على وجع السنين،
وسنسى الآلام،
أو كأننا نلتحف بالوهم لنغسل به عثرات الواقع.
​ولا تكاد تنتهي الفرحة،
حتى ينقشع ضباب البهجة وترجع الأمور إلى نصابها القاسي،

سيغيرون النبرة،
وتتبدل ملامح الوعود إلى لغة العتاب .
​وحين تقترب استحقاقات المواعيد،
سيصبح الكل مناضلاً،
تستيقظ الضمائر النائمة من رقدتها،
وتُغسل خطايا السنوات البائدات في خطب رنانة،
لأن الحكاية باختصار، وكل ما في الأمر:
لأن الصناديق ستفتح من أجل الاغتنام!

وتعود الوعودُ إلى أدراجها الباردة،
سنبقى فقراء،
نقتفي أثر الرفاه في السراب،
ونحمل أوجاعنا كوشمٍ لا تُمحوه الأيام.
لا شيء سيتغير..

ستتبدل الوجوه وتتغير المسميات،
وتتكرر المشاهد في مسرحية طال أمدها،
بينما يظل الشارع على حاله؛
ينتظر فجراً يماطل في الشروق.

هم فقط من..
يراكمون الغنائم خلف الأسوار العالية،
هم فقط من يقتسمون كعكة الوطن في عتمة الصفقات،
هم فقط من يزدادون ثراءً فوق عرق الكادحين،
وهم فقط من يخرجون من كل أزمة.. بجيوب أثقل، وضمائر أخف!

تلك هي الدائرة المقفلة؛ فرحة مؤجلة، وأمل مقتول، وواقع يعيد إنتاج نفسه كأن الزمان توقف في نقطة العوز.

لعلّ أصل الوجع يكمن هنا تماماً؛ حين نمنح وكالةً لمن يتقن فنّ العبور فوق جراحنا، ونستأجر من يصارع أحلامنا لا من يقاتل لأجلها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.