الاقتصاد المغربي في دائرة المساءلة.. بلال التليدي يقرأ اختلالات النموذج التنموي

4 مايو 2026
الاقتصاد المغربي في دائرة المساءلة.. بلال التليدي يقرأ اختلالات النموذج التنموي
كلاش بريس / بتصرف

اعتبر الكاتب المغربي بلال التليدي أن تقرير البنك الدولي الأخير حول الاقتصاد المغربي أعاد طرح أسئلة عميقة بشأن جدوى النموذج التنموي الجديد، خاصة في ما يتعلق بقدرته على تحقيق نمو يواكبه خلق فرص الشغل.
التليدي توقف عند كون التقرير، المعنون بـ”تسلق جبال الأطلس: النمو وخلق فرص العمل من أجل مغرب مزدهر”، جاء لدعم التوجهات الكبرى التي أعلنها المغرب منذ سنة 2021، غير أن خلاصاته حملت إشارات مقلقة بخصوص محدودية النتائج المحققة.
وفي قراءته لمضامين التقرير، أبرز التليدي أن الاقتصاد المغربي حقق تقدماً ملحوظاً على مستوى تنويع الأنشطة الاقتصادية وتطوير البنيات التحتية، ما ساهم في تعزيز موقعه كمنصة صناعية ولوجستية تربط بين أوروبا وإفريقيا.
في المقابل، شدد على أن هذا التطور لم ينعكس بالشكل الكافي على سوق الشغل، حيث ظل خلق فرص العمل دون التطلعات، رغم النمو الاقتصادي المسجل خلال السنوات الماضية.
كما سجل أن أحد أبرز التناقضات التي رصدها التقرير يتمثل في وجود عدد كبير من الشركات، مقابل ضعف واضح في خلق مناصب الشغل، وهو ما يعكس اختلالاً بنيوياً في النسيج الاقتصادي.
التليدي لفت أيضاً إلى أن التقرير أرجع هذه الوضعية إلى عوامل من بينها ضعف الإنتاجية وتراجع التنافسية، إضافة إلى ممارسات تحد من دينامية السوق وتؤثر على مستوى الأجور.
وفي سياق متصل، اعتبر أن توقيت صدور التقرير يضفي عليه بعداً خاصاً، لكونه يتزامن مع نقاش سياسي مرتبط بحصيلة الحكومة، خاصة في ما يتعلق بملف التشغيل والحماية الاجتماعية.
ورغم ذلك، دعا إلى قراءة مضامين التقرير بعيداً عن التجاذبات الظرفية، معتبراً أن الإشكال المطروح يتجاوز الأداء الحكومي ليشمل طبيعة النموذج الاقتصادي نفسه.
وفي هذا الإطار، أبرز أن استمرار مظاهر مثل اقتصاد الريع، وضعف التنافسية، وهيمنة الاستثمار العمومي، يطرح تحديات حقيقية أمام تحقيق تنمية شاملة.
كما أشار إلى أن القطاع الخاص، في عدد من الحالات، لا يلعب الدور المنتظر منه في خلق دينامية اقتصادية منتجة، مفضلاً الاستفادة من الصفقات العمومية.
وختم التليدي قراءته بالتأكيد على أن المرحلة تقتضي إطلاق إصلاحات عميقة، لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تشمل أيضاً محيطها المؤسساتي، بما يضمن تحقيق تنمية أكثر توازناً وربط المسؤولية بالمحاسبة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.