أكثر من 14 مليار سنتيم لزيارات “سرية” مكشوفة… أين المباغتة يا عمور؟

4 مايو 2026
أكثر من 14 مليار سنتيم لزيارات “سرية” مكشوفة… أين المباغتة يا عمور؟
كلاش بريس / الرباط

تطرح الخطوة الأخيرة التي أقدمت عليها وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والمتعلقة بإطلاق نظام “الزيارات السرية” لمؤسسات الإيواء السياحي، علامات استفهام كبرى حول الجدوى الرقابية من إجراء يتم الإعلان عن تفاصيله وتوقيته مسبقاً.

فمن الناحية المهنية، يقوم مفهوم “النزيل السري” على عنصر المباغتة التامة لرصد الأداء في ظروفه الطبيعية والاعتيادية، إلا أن تحديد شهر ماي كمنطلق لهذه العمليات وتحويلها إلى مادة للاستهلاك الإعلامي، يفرغ العملية من جوهرها ويحولها من أداة تقويمية صارمة إلى مجرد حملة موسمية يمكن التحايل عليها بسهولة.

​إن إبلاغ المؤسسات السياحية، ولو بشكل غير مباشر، بأنها أصبحت تحت المجهر ابتداءً من تاريخ معين، يدفعها تلقائياً نحو تبني سياسة “تزيين الواجهة” أو الاستنفار المؤقت لتمرير فترة التفتيش بسلام. وفي هذه الحالة، ستجند الفنادق أفضل أطقمها وستحرص على جودة خدماتها بشكل استثنائي، مما يجعل تقارير الخبراء تعكس صورة مثالية مزيفة لا تترجم التجربة اليومية الحقيقية التي يعيشها السائح طيلة السنة.

هذا النوع من “الرقابة المعلنة” يخدم المصالح الظرفية للمؤسسات المصنفة أكثر مما يخدم مصلحة القطاع، إذ يمنحها فرصة ذهبية لتصحيح الاختلالات بشكل مؤقت ومكياج الخدمات عوض الاستثمار في جودة بنيوية ومستدامة.

​وعلى الرغم من أن الوزارة تهدف من خلال هذه الخطوة إلى مواءمة المعايير الدولية والرفع من تنافسية الوجهة المغربية لتحقيق طموحات سنة 2030، إلا أن المنهجية المتبعة تفتقر إلى الصرامة المطلوبة في تنزيل الجزاءات.

فالتصنيف الذي يعتمد على الجودة يجب أن يكون نتاجاً لمراقبة عشوائية وغير متوقعة لا تمنح المؤسسة فرصة للاستعداد أو “التمثيل” أمام اللجان. وبناءً عليه، يظل الرهان على بلوغ 26 مليون سائح معلقاً بمدى قدرة الإدارة على فرض رقابة صامتة وفعالة، بعيداً عن البلاغات الرسمية التي قد تنبه المقصرين قبل وصول لجان التقييم إلى أبوابهم.

ومعلوم أن آلية “الزبون السري” قد أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والمهنية، ليس لجوهر الفكرة الرامي إلى تجويد الخدمات، بل بسبب الغلاف المالي الضخم المرصود لها والذي يناهز 14 مليار و700 مليون سنتيم

يذكر في الاخير ان وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أعلنت أنها أطلقت ابتداء من شهر ماي الجاري، نظام الزيارات السرية داخل مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة.

وذكر بلاغ للوزارة أن الخبراء، الذي تم اختيارهم بعد طلب العروض، سيقومون بتقييم 2500 مؤسسة عبر مختلف جهات المملكة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.