“​القرض الفلاحي” … حينما يمنح البنك “الصنارة” للفلاح بدل السمكة

منذ 3 ساعات
“​القرض الفلاحي” … حينما يمنح البنك “الصنارة” للفلاح بدل السمكة

​في الوقت الذي تتكاتف فيه الجهود الوطنية لمواجهة آثار الجفاف وتحديات السيادة الغذائية، تخرج بعض الأصوات لتنتقد مبادرات مؤسساتية رائدة، مثل الاتفاقية الأخيرة بين مجموعة القرض الفلاحي للمغرب ووزارة الفلاحة بجهة الشرق.

هذه الانتقادات، التي تصف برامج “التربية المالية” بأنها مجرد دروس نظرية، تغفل عن قصد أو عن غير قصد جوهر التنمية القروية الحديثة التي لا تقوم فقط على “ضخ الأموال”، بل على بناء “علاقة ثقة واستدامة” بين البنك والفلاح.

إن الهجوم على برنامج يستهدف تكوين 10 آلاف مستفيد، خاصة من النساء والشباب، يعكس فهماً ضيقاً لأزمات العالم القروي؛ فالفلاح الصغير اليوم لا يحتاج فقط إلى السيولة، بل يحتاج إلى آليات تدبير المخاطر، وفهم كيفية التعامل مع المنتجات البنكية الرقمية، والقدرة على هيكلة مشروعه ليكون قابلاً للتمويل. والقرض الفلاحي، من خلال هذه الدورات، يمنح الفلاح “صنارة الصيد” بدل إعطائه سمكة قد تستهلكها الديون المتراكمة نتيجة سوء التدبير المالي.

​والواقع يكذب ادعاءات “تعقيد المساطر”، فمجموعة القرض الفلاحي هي المؤسسة الوحيدة التي تملك الشجاعة للبقاء في قلب المناطق القروية النائية، في وقت تفضل فيه أبناك أخرى الاستثمار في مراكز المدن الكبرى.

ففي سنوات الجفاف، كان البنك دائماً سباقاً لتنفيذ التعليمات الملكية السامية، عبر إعادة جدولة ديون الفلاحين، وتقديم قروض استثنائية بفوائد تفضيلية، كما أن سياسة الأبواب المفتوحة تؤكد أن البنك لا يغلق أبوابه في وجه الصغار، بل خصص لهم هياكل متخصصة لتبسيط المساطر وتكييف الضمانات مع واقع العقار القروي المعقد.

إن انخراط البنك في المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، وتوقيع اتفاقيات ميدانية، هو جزء من استراتيجية تواصلية ذكية تهدف إلى جعل الفلاح شريكاً في استراتيجية “الجيل الأخضر”، حيث أن التواصل هنا ليس ترفاً، بل هو الوسيلة الوحيدة لكسر الحواجز النفسية وضمان وصول المعلومة لآخر فلاح في أبعد جماعة ترابية.

​ولعلّه من الواجب أن نصدح بالحقيقة كما هي، دون مساحيق أو مواربة؛ فالحقيقة لا تحمل معروفاً لأحد، وهي ساطعة كشمس النهار، سواء نالت رضا المحبين أو أثارت حفيظة الكارهين

إن الواقع الميداني يؤكد أن القرض الفلاحي ليس مجرد مؤسسة مالية تبحث عن الربح، بل هو صمام أمان للأمن الغذائي المغربي، ومن ينكر دوره في عز الأزمات كمن يحاول تغطية الشمس بالغربال. و التحامل على برامج الإدماج المالي هو “خروج ودخول في الكلام” لا يخدم مصلحة الفلاح، فالدعم الحقيقي ليس هو إغراق الضيعات بالديون دون رؤية، بل هو التكوين والمواكبة والتمويل العادل، وهي الثلاثية التي يشتغل عليها القرض الفلاحي للمغرب بكل مسؤولية..

ختام.. الهوة التي يتحدث عنها البعض لا توجد إلا في مخيلة من يرفضون رؤية التحول المهني الذي يشهده العالم القروي بفضل هاته المبادرات

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.