زيت الزيتون المغربي يقتحم السوق الإسبانية بقفزة قياسية في الصادرات

منذ 4 ساعات
زيت الزيتون المغربي يقتحم السوق الإسبانية بقفزة قياسية في الصادرات

كلاش بريس / القسم الاقتصادي

سجلت صادرات زيت الزيتون المغربي نحو إسبانيا خلال النصف الأول من عام 2026 قفزة لافتة، بعدما ارتفعت قيمة المشتريات الإسبانية من نحو 641 ألف يورو خلال الفترة نفسها من العام الماضي إلى حوالي 58 مليون يورو، أي بزيادة تفوق 91 مرة، في مؤشر يعكس التحول اللافت الذي تعرفه مكانة الزيت المغربي داخل الأسواق الخارجية.

وتأتي هذه القفزة في وقت يشهد فيه قطاع زيت الزيتون تحولات متسارعة على المستوى الدولي، بفعل تذبذب الإنتاج وتغير الأسعار وتراجع أو ارتفاع حجم المعروض، فضلاً عن تأثيرات الظروف المناخية التي أصبحت عاملاً حاسماً في تحديد حجم المحاصيل واتجاهات الأسعار في الأسواق العالمية.

ورغم ضخامة الزيادة المسجلة في قيمة الواردات الإسبانية من المغرب، فإن الكميات المستوردة تظل محدودة مقارنة بحجم الإنتاج المحلي الإسباني ومستويات الاستهلاك داخل السوق الإسبانية. لذلك، فإن ارتفاع قيمة المبادلات لا يعني بالضرورة أن الزيت المغربي دخل في منافسة مباشرة مع الإنتاج الإسباني، خصوصاً أن جزءاً من الواردات يمكن أن يوجه إلى التصنيع أو التعبئة وإعادة التوزيع، أو إلى تلبية حاجيات شركات وقطاعات مختلفة.

غير أن الرقم المسجل يظل ذا دلالة اقتصادية مهمة، بالنظر إلى أن إسبانيا نفسها تُعد من أكبر الفاعلين العالميين في إنتاج زيت الزيتون، ما يجعل ارتفاع مشترياتها من المنتج المغربي مؤشراً على تنامي الطلب على الزيت القادم من المغرب، سواء للاستعمال المباشر أو ضمن سلاسل التصنيع والتعبئة والتوزيع.
ويعكس هذا التطور أيضاً قدرة المنتج المغربي على توسيع حضوره خارجياً والاستفادة من التحولات التي تعرفها السوق الأوروبية، خصوصاً في ظل تقلب الإنتاج والأسعار وتزايد حاجة الفاعلين التجاريين إلى مصادر إضافية لتأمين الإمدادات.

وتأتي هذه الدينامية في سياق اتساع المساحات المزروعة بأشجار الزيتون في عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها المغرب وتونس ومصر، وتحول زيت الزيتون إلى واحد من المنتجات الزراعية ذات القيمة التجارية المرتفعة، سواء في الأسواق الأوروبية أو الدولية.

وبينما لا تزال إسبانيا قوة كبرى في صناعة زيت الزيتون، فإن القفزة التي حققتها الصادرات المغربية إليها خلال ستة أشهر فقط تفتح الباب أمام أسئلة أكبر حول مستقبل حضور الزيت المغربي في الأسواق الخارجية، ومدى قدرة المنتجين والمصدرين المغاربة على تحويل هذا الارتفاع الاستثنائي في الطلب إلى حضور مستدام داخل سلاسل القيمة العالمية.

فالانتقال من مئات آلاف اليوروهات إلى عشرات الملايين في ظرف عام واحد ليس مجرد ارتفاع عابر في المبادلات التجارية، بل رقم يستحق التوقف عنده، خصوصاً إذا تمكن القطاع المغربي من الحفاظ على هذا الزخم وتنويع أسواقه الخارجية بدل الاكتفاء بموجات تصدير مرتبطة بظروف ظرفية في الأسواق الدولية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.