التزكيات تشعل حرب الانتخابات… المال والاستقالات والتنقلات الحزبية تهز الأحزاب

منذ ساعتين
التزكيات تشعل حرب الانتخابات… المال والاستقالات والتنقلات الحزبية تهز الأحزاب

على بعد أيام من انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية في المغرب، المقررة يوم 23 من أيلول/ سبتمبر المقبل، تحوّلت الأحزاب السياسية إلى السرعة القصوى في سباق محموم لحسم تزكيات المرشحين، وتأمين المواقع الانتخابية على مشارف حملة حددت فترتها رسمياً يوم 10 سبتمبر/ أيلول وتنتهي في 22 منه، وبدأت معها النقاشات والجدل حول معايير الاختيار والانتقالات الحزبية والتحالفات الظرفية.

وتحولت التزكيات الانتخابية إلى «حرب ضروس» داخل عدد من الأحزاب، رافق ذلك اتهامات متبادلة بشأن معايير الاختيار، وظهور حالات انتقال بين الأحزاب أو استقالات احتجاجية بسبب قرارات الترشح.

في هذا الخضم المحموم، برز اسم خدوج السلاسي، النائبة البرلمانية عن حزب «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» المعارض، بعد استبعادها من قيادة اللائحة المخصصة للنساء في جهة الدار البيضاء-سطات. وزادت القضية إثارة بعدما جرى تداول معطيات تتحدث عن احتمال تأثير الاعتبارات المالية في عملية الاختيار. ولم تتأخر السلاسي في توضيح موقفها، إذ نشرت تدوينة على «فيسبوك» اعتبرت فيها أن اعتماد القدرة المالية معيارًا للمفاضلة بين المرشّحات، بدل الكفاءة والمسار النضالي، يفرغ مبدأ التمييز الإيجابي من مضمونه. وكتبت: «عندما تصبح القدرة المالية للمرشحات على مستوى الجهات هي المعيار الأساسي للمفاضلة بينهن، بغض النظر عن كونهن مناضلات أو مستثمرات، يكون التمييز الإيجابي الذي ناضل من أجله الرجال والنساء حزبيًا ومدنيًا قد فقد معناه وغايته».

وفي السياق ذاته، طالبت مريم جمال الإدريسي، المحامية والقيادية في الحزب، بفتح تحقيق داخلي محايد للتحقق من المعطيات المتداولة بشأن اعتماد المساهمات المالية معيارًا للمفاضلة بين المرشحات. وبحسب مراسلة وجهتها إلى إدريس لشكر، الكاتب الأول (الأمين العام) للحزب، فإن بعض المرشحات طُلب منهن خلال اجتماع لجنة البت في الترشيحات، تدوين مبالغ مالية يلتزمن بالمساهمة بها في الحملة الانتخابية، مشيرة إلى أنها رفضت القيام بذلك خشية أن يتحول الأمر إلى معيار غير معلن للتزكية.

وحذرت الإدريسي من أن ربط الاختيار بمبالغ مالية، في غياب شبكة تقييم واضحة وشفافة، قد يحول الترشيحات إلى ما وصفته بـ «مزايدة صامتة»، ويؤدي إلى تمييز قائم على الإمكانات المالية بدل الكفاءة والاستحقاق السياسي. كما تساءلت عن السند القانوني لهذه الأموال وكيفية التصريح بها أمام «المجلس الأعلى للحسابات»، مطالبة بحفظ الوثائق ذات الصلة والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية قبل اعتماد أي نتائج نهائية.

وسارع حزب «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» إلى الرد على ما أثير بشأن عملية اختيار وكيلات اللوائح الجهوية، مؤكداً أن المكتب السياسي صادق بالإجماع على الترشيحات وفق المساطر والنظم الداخلية للحزب والقوانين المنظمة للانتخابات، دون تسجيل أي طعون خلال مختلف مراحل العملية.

وأكد الحزب نفسه، في بيان اطلعت عليه «القدس العربي»، احتفاظه بحقه في اللجوء إلى القضاء بشأن التصريحات الصادرة عن مريم جمال الإدريسي، معتبرًا أنها قد تندرج ضمن أفعال يعاقب عليها القانون. وذلك بعد أن أعلنت تخليها عن انتمائها إليه، معتبرًا أن ردود فعلها تشكل خرقًا سافرًا لنظامه الأساسي وقوانينه، وعزا هذا القرار إلى تنكرها لنتائج لجنة البتّ والمعايير المعتمدة، وترويجها لادعاءات وصفها بـ «الباطلة» التي تمس مصداقية مؤسسات الحزب وتوجه اتهامات خطيرة تمس قيمه ومبادئه.

و أثار التحاق حميد شباط، الأمين العام السابق لحزب «الاستقلال»، بحزب «الحركة الشعبية» المعارض، اهتمام المتابعين، خاصة أنه جاء مصحوبًا بعدد من أفراد عائلته. وجرى الإعلان عن هذا الالتحاق خلال لقاء حزبي في مدينة فاس ترأسه محمد أوزين، الأمين العام لـ «الحركة الشعبية». وبرز اسم النائبة البرلمانية ريم، ابنة حميد شباط، بعدما نالت تزكية الحزب لقيادة لائحته في الدائرة الانتخابية لفاس الشمالية.

ولم تكن هذه أول تجربة سياسية لشباط خارج حزب «الاستقلال»، إذ سبق له الالتحاق بحزب «جبهة القوى الديمقراطية»، كما ترشحت ابنته باسمه وحصلت على مقعد برلماني قبل أن تصبح غير منتمية إثر خلافات داخل الحزب.

ومن بين الحالات التي أثارت انتباه الرأي العام، وشكلت إحدى أبرز مفارقات مرحلة ما قبل الانتخابات، انتقال وائل محمد عواد من منصب الأمين العام لحزب «القوات المواطنة» إلى حزب «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية»، وذلك بعد أقل من عام على انتخابه على رأس حزبه السابق.

وكان عواد قد انتخب أمينًا عامًا لحزب «القوات المواطنة» خلال مؤتمر استثنائي انعقد في مدينة السعيدية (شمال شرق البلاد) العام المنصرم، قبل أن يعلن استقالته من منصبه الشهر الحالي، ليلتحق بحزب «الاتحاد الاشتراكي» الذي منحه تزكية قيادة لائحته في إقليم بركان (شرق) خلال الانتخابات المقبلة.

وأثارت هذه الخطوة استغراب عدد من المتابعين بالنظر إلى موقعه القيادي داخل حزبه السابق، فيما برر المعني بالأمر، وفق تصريحات متداولة، قراره بوجود صعوبات وتأخر في استكمال بعض الإجراءات التنظيمية والإدارية المرتبطة بالحزب، إلى جانب اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية.

واستحضر مراقبون حالات مشابهة عرفتها الساحة السياسية المغربية، من بينها حالة نجيب الوزاني، الأمين العام السابق لحزب «العهد الديمقراطي»، الذي ترشح خلال انتخابات 2016 باسم حزب «العدالة والتنمية» في مدينة الحسيمة (شمال البلاد).

وفي حدث آخر أثار الكثير من الجدل السياسي والاعلامي، أعلن البرلماني عبد الرحيم بوعيدة استقالته من حزب «الاستقلال» ومن عضوية مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي). وقال في مقطع فيديو نشره على صفحته بموقع فيسبوك، إنه قرر مغادرة الحزب والبرلمان. وانتقد بوعيدة ما اعتبره تضييقًا على الأصوات المنتقدة داخل المشهد السياسي. كما ربط متابعون قراره بالخلاف الذي نشب بعد تراجع الحزب عن تزكيته للترشح في دائرة كلميم واختيار مرشح آخر لتمثيله. وأكد بوعيدة أنه يرفض ما وصفها بـ»المساومة» على مواقفه وقناعاته السياسية مقابل الحصول على مقعد انتخابي، كما انتقد المعايير التي اعتمدت في اختيار مرشح الحزب بالدائرة نفسها.

عن القدس العربي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.