22 عاماً على رأس ONCF .. متى تنتهي العشوائية ونلتحق بسرعة المغرب نحو 2030؟

منذ 59 دقيقة
محمد ربيع الخليع oncf

أعادت مشاهد الاحتقان التي شهدتها محطة القطار بمدينة طنجة، وما رافقها من احتجاج عدد من المسافرين بسبب التأخر وتردي الخدمات، أسئلة قديمة ومتجددة حول جودة تدبير المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF)، وقدرته على الاستجابة لتطلعات المغاربة في مرحلة تدخل فيها المملكة سباقاً حقيقياً مع الزمن استعداداً لاستحقاقات كبرى في أفق 2030.

فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بتأخر قطار هنا أو اكتظاظ محطة هناك، بقدر ما أصبحت مرتبطة بمستوى الخدمة التي يتلقاها المواطن، وبمدى قدرة مؤسسة عمومية استراتيجية على تدبير الضغط والتواصل مع زبنائها وضمان انسيابية التنقل في اللحظات التي تعرف إقبالاً كبيراً.

ويزداد السؤال مشروعية بالنظر إلى أن محمد ربيع الخليع يوجد على رأس المكتب الوطني للسكك الحديدية منذ 21 يوليوز 2004، أي منذ أكثر من 22 عاماً، وما زال يتولى منصب المدير العام للمكتب إلى اليوم. وهي مدة طويلة تجعل من الطبيعي مساءلة حصيلة التدبير، ليس فقط من خلال المشاريع الكبرى التي أنجزها القطاع، وإنما أيضاً من خلال التجربة اليومية للمواطن داخل المحطات وعلى متن القطارات.

ولا يمكن، في هذا السياق، إنكار التحولات الكبرى التي عرفها القطاع السككي المغربي خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها دخول قطار البراق فائق السرعة إلى الخدمة ومشاريع توسيع الشبكة وتحديثها. غير أن نجاح الأوراش الكبرى لا ينبغي أن يحجب الاختلالات التي قد يواجهها المسافر في الخدمات اليومية، لأن جودة النقل لا تقاس بسرعة القطار وحدها، بل تبدأ من التنظيم داخل المحطة، واحترام المواعيد، وجودة التواصل، وحسن تدبير فترات الضغط.

وهنا يطرح احتجاج طنجة سؤالاً أكبر من الواقعة نفسها: هل تواكب الحكامة الإدارية داخل ONCF سرعة التحولات التي يعرفها المغرب؟

السؤال يكتسب أهمية خاصة مع اقتراب كأس العالم 2030، الذي سيحتضنه المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وما يعنيه ذلك من ضغط غير مسبوق على منظومات النقل والبنيات التحتية واستقبال ملايين الزوار والتنقل بين المدن المستضيفة.

المغرب اليوم يبني ملاعب جديدة، ويطور مطاراته وطرقه وشبكته السككية، ويمضي في أوراش ضخمة لتوسيع القطار فائق السرعة. لكن البنيات التحتية، مهما بلغت ضخامتها، تحتاج إلى تدبير يومي بنفس مستوى الطموح.

فلا معنى لقطارات تصل إلى سرعات فائقة إذا بقي المواطن، لحظة حدوث اضطراب، يبحث عن المعلومة أو يجد نفسه وسط ارتباك داخل محطة يفترض أنها جزء من واجهة المغرب الحديثة.

ولا يتعلق الأمر هنا بشخصنة النقاش أو إنكار ما تحقق داخل القطاع السككي خلال العقدين الماضيين، وإنما بمبدأ بسيط يفترض أن يسري على جميع المؤسسات العمومية: طول مدة المسؤولية يجب أن يقابله ارتفاع مستمر في مستوى المحاسبة والنتائج وجودة الخدمة.

وبعد أكثر من عقدين على رأس مؤسسة استراتيجية بحجم ONCF، يصبح من المشروع أن يسأل المغاربة عن حصيلة الإدارة الحالية، وعن قدرتها على قيادة المرحلة المقبلة بنفس السرعة التي تتحرك بها المملكة نحو 2030.

المغرب الذي يطمح إلى تقديم واحدة من أفضل نسخ كأس العالم يحتاج إلى مؤسسات تتحرك بعقلية 2030، وإلى إدارة قادرة على توقع الأزمات قبل وقوعها، والتواصل السريع عند حدوثها، وجعل كرامة المسافر وجودة الخدمة جزءاً أساسياً من مفهوم الأداء، لا مجرد تفاصيل ثانوية.

وما جرى في طنجة ينبغي ألا يمر باعتباره مجرد لحظة غضب عابرة، بل مناسبة لطرح النقاش حول الحكامة وجودة الخدمات والاستعداد الحقيقي للمرحلة المقبلة.

ويبقى السؤال موجهاً إلى إدارة المكتب الوطني للسكك الحديدية: ماذا حدث في محطة طنجة؟ وما الإجراءات التي ستتخذ لتفادي تكرار مثل هذه المشاهد، خصوصاً مع تزايد الرهانات الموضوعة على النقل السككي في أفق 2030؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.