تستمر معاناة ساكنة مدينة خريبكة مع الخدمات البنكية الإلكترونية، حيث تحولت الشبابيك الأوتوماتيكية الموزعة عبر مختلف أحياء عاصمة الفسفاط من أداة لتيسير المعاملات المالية إلى مصدر دائم للاحتقان والغضب اليومي.
ورغم التوسع العمراني والارتفاع المتزايد في عدد الزبناء، لا تزال نجاعة هذه الأجهزة دون تطلعات المواطنين، لتجسد الفجوة الحاصلة بين شعارات التحديث والواقع الميداني المعاش.
وتشتد هذه الأزمة وتصل ذروتها خلال العطل، وبداية كل شهر، وفي المناسبات والدخول المدرسي؛ حيث تشهد الشوارع الرئيسية كشارع مولاي يوسف وشارع إبراهيم الروداني ومحيط وسط المدينة طوابير طويلة من المواطنين المنتظرين أمام شاشات يعلوها الفراغ.
وما إن يصل الدور بعد انتظار مضنٍ، حتى يتفاجأ الزبون بعبارة “الشباك خارج الخدمة” أو “عذراً، لا توجد أوراق نقدية”، مما يضطر العشرات للتنقل بين أزقة المدينة والأحياء المجاورة مثل الزيتون والفتح والقدس على أمل العثور على شباك يقدم السيولة النقدية.
ولا تتوقف معضلة خريبكة عند حدود نقص السيولة أو التعطل المفاجئ، بل تمتد إلى المشاكل التقنية التي تُربك مصالح العمال والموظفين والمتقاعدين، وعلى رأسها احتجاز البطاقات البنكية .
إن هذا الوضع المتكرر يسائل مدى استجابة المؤسسات البنكية بالمدينة لدفتر التحملات وجاهزية فرق الصيانة وتزويد الأجهزة بالسيولة الكافية، خاصة في مدينة تتميز بدينامية اقتصادية وكثافة سكانية مهمة.
وفي انتظار تدخل صارم من بنك المغرب والجهات الوصية لفرض معايير الجودة وتوفير خدمات في مستوى تطلعات الساكنة، يظل المواطن الخريبكي يؤدي ضريبة رقمنة معطلة تدفعه كل يوم إلى رحلة بحث شاقة للحصول على عرق جبينه.













