تعيش جماعة النحيت بإقليم تارودانت أزمة مزمنة في التزود بالماء الصالح للشرب، تتفاقم حدتها خلال فصل الصيف، رغم مرور سبع سنوات على إطلاق مشروع مائي كان يفترض أن يضع حداً لمعاناة الساكنة ويمد عشرات القرى بالماء انطلاقاً من بئر واد الحاج المختار بجماعة إمي نتيرت.
المشروع، الذي أطلق سنة 2019 بشراكة بين جماعتي النحيت وإمي نتيرت، وجهة سوس ماسة ووزارة الأشغال العمومية والحوض المائي، وبمساهمة جمعية فرنسية بلغت نحو 300 مليون سنتيم، كان يهدف إلى تزويد 17 قرية تابعة لجماعة النحيت بالماء، اعتماداً على بئر يفوق صبيبه 20 لتراً في الثانية.
غير أن المشروع، وفق معطيات محلية، ظل عالقاً في دوامة من التعثرات، رغم تشكيل الساكنة جمعية محلية لمتابعة الأشغال والوقوف على مراحل إنجازها.
والأكثر إثارة للجدل، أن رئيس جماعة النحيت أعلن عبر بعض المواقع الإلكترونية عن انتهاء المشروع، وحدد موعد ومكان حفل التدشين بسوق الجماعة، داعياً الساكنة والمنتخبين ووفوداً من جماعات إمي نتيرت وأضار وتوغمرت وتيسفان والقاضي، إلى جانب أبناء المنطقة القادمين من مدن مختلفة، للاحتفاء بوصول الماء.
وحضر أعضاء الجمعية الفرنسية المساهمة في تمويل المشروع، وسط أجواء احتفالية تخللتها فرقة أحواش، فيما جرى توزيع المقص على الحاضرين استعداداً لقطع الشريط، قبل أن يعطي رئيس الجماعة إشارة وصول الماء إلى صنبور تابع لمشروع بئر تيرزكوضاض.
لكن المفاجأة، بحسب معطيات وشهادات محلية، أن الصنبور لم يكن مرتبطاً ببئر واد الحاج المختار الذي يفترض أن يشكل مصدر المشروع، وإنما بصهريج جرى ملؤه من بئر تيلكيست التابعة لجماعة النحيت.
هذه الواقعة دفعت عدداً من سكان المنطقة إلى وصف الحفل بـ«كذبة التدشين»، معتبرين أن ما قدم باعتباره لحظة لإنهاء أزمة الماء لم يكن سوى مشهد احتفالي دون أن يكون المشروع قد دخل فعلياً مرحلة الاستغلال.
ولم يحضر حفل التدشين، وفق المعطيات المتداولة محلياً، ممثلو السلطة المحلية، من قائد وقاض ورئيس دائرة إيغرم وعامل إقليم تارودانت، وهو الغياب الذي اكتسب دلالات أكبر لدى الساكنة بعد انكشاف عدم اكتمال المشروع وعدم وصول مياه بئر الحاج المختار فعلياً إلى الدواوير المستفيدة.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن اثنين من أصل ثلاثة مقاولين كلفوا بإنجاز المشروع انسحبا من الأشغال، بينما تتداول الساكنة مخاوف بشأن توجه الجماعة إلى تقليص عدد الدواوير المستفيدة في حال استكمال المشروع.
وفي تطور جديد، فتح باب التبرعات بتاريخ 6 غشت 2026 عبر موقع «تامونت»، بهدف جمع تمويل إضافي لإنقاذ المشروع. غير أن هذه الخطوة أثارت اعتراض عدد من السكان، الذين يتساءلون عن جدوى مطالبة الساكنة بتمويل مشروع سبق أن أُنجز في إطار صفقة ودفتر تحملات. تقول الاتحاد الاشتراكي













