التوقف البيولوجي أم التبذير المقصود للثروة البحرية؟

5 يناير 2026
التوقف البيولوجي أم التبذير المقصود للثروة البحرية؟

كلاش بريس

ما يجري اليوم في ملف الثروة البحرية، وبالخصوص مخزون السمكي الأخطبوط، لا يمكن اعتباره صدفة ولا خطأ تقنيا عابرا، بل هو تخريب ممنهج ومقصود لثروة محلية يفترض أن تشكل رافعة اقتصادية للساكنة والدولة على حد سواء.

فما الجدوى من الحديث عن “الراحة البيولوجية” لمدة ثلاثة أشهر، في حين أن يوم 01 يناير 2026، الذي يفترض أن يشكل انطلاقة موسم صيد الأخطبوط، كشف واقعا صادما؟

جميع البحارة والمهنيين المزاولين للمهنة يجمعون على حقيقة واحدة: المخزون الذي طال انتظاره غير موجود أصلا.

السبب، حسب المعطيات الأولية المتوفرة، يعود إلى أن هذا المخزون تم استنزافه قبل انطلاق الموسم، عبر عمليات صيد غير قانونية، جرت في واضحة النهار، وبعيدًا عن أي مراقبة فعلية. الأخطر من ذلك، أن المنتوج لم يصطد فقط خارج الزمن القانوني، بل تم تخزينه داخل ثلاجات ومستودعات سرية، ليتم لاحقا تسويقه في الأسواق العالمية فور انطلاق الموسم، وكأن الأمر قانوني وسليم.

الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل إن جهات معروفة يعلمها الجميع تقوم بشراء “الوصول” قبل انطلاقة الموسم، وتتحكم في الدورة كاملة: صيد غير مشروع، تخزين سري، ثم تسويق خارجي مربح، في مقابل خسارة جماعية يتحملها البحار البسيط، والساكنة المحلية، وحتى خزينة الدولة نفسها.

نحن أمام نموذج صارخ لكيفية تبذير الثروة المحلية دون أن تستفيد منها لا الساكنة ولا الدولة، بل تتحول إلى مصدر ريع لفئة محدودة، تستقوي بالصمت، وتستفيد من غياب المحاسبة، وتفرغ مفاهيم مثل “الاستدامة” و“الراحة البيولوجية” من معناها الحقيقي
.
إن الدولة، التي يفترض أنها الحامي الأول للثروة الوطنية، هي اليوم من أكبر المتضررين من هذا التحايل المكشوف، سواء من حيث فقدان العائدات الضريبية، أو من حيث ضرب مصداقية القوانين المؤطرة للقطاع.

نحن بصدد جمع معطيات دقيقة ووثائق حول هذه الخروقات الخطيرة، وقريبًا سيتم نشر تقرير مفصل يضع الرأي العام أمام الحقيقة كاملة، بالأسماء والوقائع والمسارات، لأن الصمت لم يعد خيارا، ولأن الثروة البحرية ليست ملكا لفئة، بل حق جماعي للأجيال الحاضرة والقادمة.

محمد بنعلي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.