هل يعيق “التسجيل الإرادي” طموحات المغرب الرقمية في تحديث المنظومة الانتخابية؟

3 مايو 2026
هل يعيق “التسجيل الإرادي” طموحات المغرب الرقمية في تحديث المنظومة الانتخابية؟
كلش بريس / الرباط

تعتبر إشكالية تحديث المنظومة الانتخابية في المغرب نقطة تقاطع جوهرية بين طموحات التحول الرقمي والواقع الإداري الحالي، حيث يبرز التناقض بوضوح بين سعي الدولة لتعميم الخدمات الإلكترونية وإحداث السجل الوطني للسكان وبين استمرار اعتماد نظام التسجيل الإرادي في اللوائح الانتخابية.

هذا الوضع دفع بالنقاش البرلماني إلى واجهة الأحداث، خاصة مع المقارنة بتجارب دولية رائدة كالسويد وكندا التي تنهج نظام التسجيل التلقائي بمجرد بلوغ السن القانوني، وهو ما يضمن توسيع قاعدة المشاركة وتبسيط المساطر الإدارية بشكل جذري عبر الربط البيني لقواعد المعطيات.

​إن الاعتماد على فترات استثنائية محدودة زمنياً للتسجيل يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى تلاؤم الإطار القانوني الحالي مع مستوى التقدم الرقمي الذي حققه المغرب، ويضع وزارة الداخلية أمام تحدي الكشف عن الأسباب الحقيقية التي تحول دون الانتقال إلى النظام التلقائي.

فالإشكالية لا تقتصر فقط على الجانب التقني المتعلق بالربط الكامل بين قواعد المعطيات الوطنية، بل تمتد لتشمل دقة وتدفق المعلومات المرتبطة بمحل الإقامة الفعلي للناخبين، مما يستوجب تفكيراً جاداً في مراجعة الترسانة القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية برمتها
.
​وفي نهاية المطاف، يبقى التطلع نحو نموذج انتخابي حديث يجمع بين نجاعة التسجيل التلقائي ومرونة إمكانية التصحيح هو المسار الكفيل بتحقيق الحكامة الجيدة.

وهذا التحول يتطلب تحديد أفق زمني واضح لاعتماد نظام رقمي متكامل ينهي حقبة الإجراءات التقليدية، وينسجم مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة في مجال الرقمنة، بما يخدم في المحصلة الرفع من نسب المشاركة السياسية وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.