في زمن تتعالى فيه أصوات المواطنين طلباً لأبسط شروط العيش الكريم، يطفو على السطح مشهد عبثي داخل عدد من المجالس الجماعية: منتخبون يتنازعون حول الامتيازات، ويتسابقون نحو المصالح الخاصة، بينما تئن الساكنة تحت وطأة الإهمال، وتغرق الأحياء في مشاكل يومية لا تجد من يصغي لها.
الطرق محفرة، الإنارة غائبة، الأزبال تتكدس، والمشاريع معلقة في رفوف الانتظار. واقع لا يحتاج إلى تقارير رسمية لفضحه، يكفي أن تجول في شوارع الجماعات لتكتشف حجم الهوة بين الخطاب والواقع. في المقابل، ينشغل بعض المنتخبين بحسابات ضيقة، وتوازنات هشة، وصفقات في الكواليس لا علاقة لها بمصالح المواطنين.
الأخطر من ذلك، أن بعض الوجوه التي وُضعت لخدمة الصالح العام تحولت إلى جزء من المشكلة. لغة التبرير حاضرة، والوعود تتكرر، لكن النتائج غائبة. الشعارات أصبحت لا تسمن ولا تغني من جوع، لأنه ببساطة لا يرى أثراً لها على أرض الواقع.
أي معنى للتمثيل إذا غاب الإحساس بمعاناة الناس؟ وأي شرعية تبقى لمنتخب لا يسمع سوى صوته؟ المسؤولية لم تكن يوما امتيازاً، انها التزام أخلاقي قبل أن تكون مهمة سياسية. وعندما تُختزل في المصالح الشخصية، تتحول الجماعة إلى فضاء للصراع بدل أن تكون رافعة للتنمية.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج الجماعات إلى منتخبين يمتلكون الجرأة على مواجهة الاختلالات، لا التعايش معها. إلى من يضع مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار، لا من يجعلها ورقة في لعبة النفوذ. لأن استمرار هذا الوضع يعد فشلا تدبيريا و خطرا حقيقيا على الثقة في المؤسسات.

















