تثير ظاهرة حمل الأسلحة البيضاء في شوارع وأزقة مدينة أولاد عياد بإقليم الفقيه بن صالح مخاوف متزايدة لدى عدد من المواطنين، في ظل الحديث عن تزايد مظاهر التجول بأسلحة بيضاء في الفضاءات العامة، من طرف أشخاص بالغين وآخرين قاصرين، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول الوضع الأمني بالمدينة، ومدى الحاجة إلى تعزيز التدخلات الوقائية لحماية الأشخاص والممتلكات.
وتطرح هذه الظاهرة أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الكامنة وراء انتشار مثل هذه السلوكيات، خاصة أن حمل الأسلحة البيضاء في الفضاء العام من شأنه أن يحول خلافات عادية أو نزاعات عابرة إلى حوادث خطيرة، قد تكون لها انعكاسات على سلامة المواطنين والإحساس بالأمن داخل الأحياء السكنية.
وفي تواصله مع جريدة «كلاش بريس»، أكد أحد المواطنين أنه تعرض لهجوم من طرف شخص بالغ باستعمال السلاح الأبيض، معبّراً عن استيائه وقلقه إزاء ما وصفه بتنامي هذه الظاهرة في شوارع وأزقة أولاد عياد. وأضاف المتحدث أن حمل الأسلحة البيضاء أصبح، حسب تعبيره، أمراً عادياً في عدد من الفضاءات العامة، في ظل ما اعتبره غياباً للحضور الأمني الكافي، الأمر الذي بات يثير مخاوف الساكنة على سلامتها وسلامة أبنائها.
ووجّه المواطن، في السياق ذاته، نداءً إلى عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي لأولاد عياد، مطالباً بتكثيف الدوريات الأمنية بمختلف شوارع وأزقة المدينة، وتعزيز الحضور الميداني، خصوصاً بالمناطق التي تستدعي المراقبة والتدخل الوقائي، وذلك تفادياً لوقوع اعتداءات أو حوادث خطيرة قد تكون عواقبها وخيمة. وشدد على ضرورة التحرك الاستباقي قبل وقوع أي كارثة محتملة، بما يضمن حماية المواطنين وإعادة الإحساس بالأمن والطمأنينة إلى الفضاءات العامة.
ومن الناحية الأمنية، فإن مواجهة هذه الظاهرة تقتضي اعتماد مقاربة استباقية لا تقتصر على التدخل بعد وقوع الاعتداءات، وإنما تشمل تكثيف الدوريات، والتفاعل الجدي مع شكايات المواطنين، والتصدي لكل السلوكيات التي من شأنها تهديد السلامة العامة، مع تطبيق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل في حق المخالفين.
ولا يقل الجانب الاجتماعي أهمية عن المقاربة الأمنية، خاصة في ظل الحديث عن وجود قاصرين ضمن بعض الحالات المرتبطة بحمل الأسلحة البيضاء. فهذه المسألة تستدعي الوقوف عند ظروف التنشئة والتأطير الأسري والتربوي، ومدى توفر فضاءات قادرة على استيعاب طاقات الأطفال والشباب وتوجيهها نحو أنشطة إيجابية. كما تفرض تعزيز أدوار المؤسسات التعليمية والجمعيات المدنية في نشر ثقافة الحوار والتسامح والابتعاد عن العنف.
أما من الناحية الاقتصادية والتنموية، فلا يمكن إغفال أهمية الظروف الاجتماعية التي يعيشها جزء من الشباب، في ظل محدودية فرص الشغل والتكوين وضعف بعض المرافق الثقافية والترفيهية والرياضية. ورغم أن هذه العوامل لا تبرر السلوك الإجرامي ولا تجعل العنف نتيجة حتمية لها، فإن معالجتها تظل مدخلاً أساسياً للوقاية من بعض مظاهر الانحراف، من خلال الاستثمار في الشباب وتوفير فرص الإدماج والتأطير والمشاركة المجتمعية.
وفي هذا الإطار، تبرز مسؤولية مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح أمنية ومجلس جماعي ومؤسسات تعليمية وفعاليات المجتمع المدني، في بلورة مقاربة متكاملة تجمع بين حفظ الأمن ومعالجة الاختلالات الاجتماعية، عبر توفير فضاءات القرب وتشجيع الأنشطة الرياضية والثقافية والتربوية، إلى جانب دعم المبادرات الرامية إلى حماية الناشئة من السلوكيات الخطرة.
وتبقى ساكنة أولاد عياد في انتظار تفاعل الجهات المعنية مع هذه الانشغالات، وفي مقدمتها النداء الموجّه إلى المركز الترابي للدرك الملكي، من أجل تعزيز الحضور الأمني والقيام بالدوريات الوقائية بمختلف أحياء المدينة.
فهل تشهد شوارع وأزقة أولاد عياد تحركاً أمنياً استباقياً يضع حداً لمخاوف الساكنة؟ وهل ستواكب التدخلات الأمنية برامج اجتماعية وتربوية تعالج جذور الظاهرة؟
أسئلة تفرض نفسها بإلحاح، في انتظار توضيحات وتفاعلات الجهات المعنية، لأن الوقاية تظل أفضل من انتظار وقوع حوادث قد تكون عواقبها مؤلمة، ولأن حماية أمن المواطنين مسؤولية مشتركة لا تحتمل التأجيل.













