مركزة الأجور.. التزام حكومي حاسم يواكب إصلاح المنظومة الصحية

منذ 24 دقيقة
مركزة الأجور.. التزام حكومي حاسم يواكب إصلاح المنظومة الصحية

كلاش بريس / الرباط

في خضم النقاشات المحتدمة حول أجور ومستقبل مهنيي الصحة بالمجموعات الصحية الترابية، يظل من الضروري التمييز بوضوح بين تطوير التدبير الجهوي للمؤسسات الصحية وبين الوفاء الكامل بالالتزامات النظامية والمالية المرتبطة بالموظفين، حيث يهدف هذا الإصلاح الهيكلي إلى تحسين الحكامة وتقريب التدبير من الحاجيات الفعلية للجهات، مع الحفاظ المطلق على الاستقرار المهني واستمرارية المرفق الصحي العمومي.

وقال مصدر مطلع إنه خلال تقديم مشروع ميزانية الوزارة أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، شدد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، يونس بجيجو، على أن العنصر البشري يظل عماد نجاح أي مشروع إصلاحي، مبرزاً الأهمية القصوى للحوار الاجتماعي في مواكبة هذا الوروش وتحسين أوضاع مهنيي القطاع، وهو ما انعكس عملياً في نص مشروع ميزانية 2027 الذي يتضمن إحداث 8 آلاف منصب مالي، خصصت 2,600 منصب منها للمجموعات الصحية الترابية.

وتتأطر هذه الضمانات الشاملة بالمقتضيات الصريحة للقانون رقم 08.22؛ إذ تنص المادة 16 منه على نقل الموظفين المعنيين إلى المجموعات الصحية الترابية، فيما تؤكد المادة 17 قاطعة ألا تكون وضعيتهم النظامية أقل فائدة من وضعيتهم الأصلية، مع احتفاظهم الكامل بكافة حقوقهم وامتيازاتهم المكتسبة، إلى جانب المادة 18 التي تجزم باستمرار انخراطهم في صناديق التقاعد التي كانوا يساهمون فيها دون تغيير.

ويأتي هذا المسار التشريعي امتداداً مباشراً لمحضر الاتفاق التاريخي الموقع بين الحكومة والنقابات في 23 يوليوز 2024، والذي حسم بشكل نهائي في الحفاظ على صفة الموظف العمومي وتأمين الحقوق والمكتسبات، والتأكيد على أداء الأجور مباشرة من الميزانية العامة عبر الخزينة العامة للمملكة، مع توفير مناصب مالية قارة.

وقد جاءت النصوص التشريعية اللاحقة لتدعم هذا الالتزام، حيث نص قانون المالية لسنة 2025 على استمرار تحمل الميزانية العامة للأجور، وأكدت المراسيم التطبيقية مواصلة الخزينة العامة لمعالجتها وصرفها ضماناً لمركزية الأداء.

وأشار المصدر ذاته إلى أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قد طمأنت مهنيي القطاع بوضوح تام، مجددة التأكيد على أن كافة الحقوق والمكتسبات تظل قائمة وغير قابلة للمساس أو التراجع تحت أي ظرف، وأن عملية أداء الأجور ستستمر وفق مبدأ المركزية، لتؤكد الحكومة بذلك تمسكها الصارم بالتزاماتها، في وقت يظل فيه باب الحوار الاجتماعي مفتوحاً لمواكبة تنزيل الإصلاح وترسيخ أواصر الثقة بين مختلف الأطراف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.