بقلم: زهير خية
في مغرب يتحدث عن التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ما زال آلاف الأشخاص في وضعية إعاقة يخوضون معركة يومية من أجل حق يبدو عادياً لدى الآخرين الدخول إلى إدارة عمومية، أو زيارة متجر تجاري أو التنقل داخل مركز تجاري دون الحاجة إلى الاستعانة بالغير أو انتظار من يمد لهم يد المساعدة
إنها مفارقة مؤلمة تكشف أن مفهوم الإدماج لا يزال في بعض الفضاءات مجرد شعار جميل لا يجد طريقه إلى الواقع.
ففي عدد من الإدارات والمرافق العمومية تصطدم هذه الفئة بسلالم تعيق حركتها ومداخل تفتقر إلى المنحدرات ومصاعد غير متوفرة أو غير مهيأة وكأن المهندسين والمشرفين على هذه المؤسسات لم يفكروا يوماً في أن من بين المواطنين أشخاصاً يستعملون الكراسي المتحركة.
والمثير للاستغراب أن هذا الإقصاء لا يتوقف عند الإدارات، بل يمتد حتى إلى بعض المراكز التجارية الكبرى والمحلات التجارية الحديثة التي تنفق الملايين على الديكور والتجهيزات والواجهات العصرية لكنها لا تمنح حق الولوج للجميع المكانة التي يستحقها.
فما قيمة مركز تجاري حديث إذا كان شخص في وضعية إعاقة عاجزاً عن دخول أحد محلاته؟ وما معنى الاستثمار في فضاءات تستقبل آلاف الزوار بينما لا يستطيع بعض المواطنين الاستفادة من خدماتها باستقلالية وكرامة؟
إن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد نقص في التجهيزات بل بثقافة عمرانية وتدبيرية لا تزال في بعض الحالات تتعامل مع الولوجيات باعتبارها تفصيلاً ثانوياً وليس شرطاً أساسياً من شروط الحق في المدينة والفضاء العام.
والأخطر أن الشخص في وضعية إعاقة يجد نفسه أحياناً مضطراً إلى طلب المساعدة في أبسط تفاصيل حياته اليومية ليس بسبب إعاقته وحدها وإنما بسبب بيئة غير مهيأة وعوائق كان من الممكن تفاديها منذ مرحلة التصميم والبناء.
من هنا، نطرح أسئلة مشروعة على الجهات المعنية:
أين دور الجماعات الترابية في مراقبة احترام شروط الولوجيات؟ وأين دور المصالح المختصة في مراقبة الإدارات والمراكز التجارية؟ وهل تخضع المشاريع الجديدة لافتحاص حقيقي يضمن حق الأشخاص في وضعية إعاقة في الولوج والتنقل؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما تتحول بناية حديثة إلى فضاء مغلق في وجه هذه الفئة؟
إن المطلوب اليوم ليس تنظيم ندوات ورفع شعارات بمناسبة الأيام الوطنية والدولية بل اتخاذ إجراءات ملموسة وإجراء زيارات ميدانية وإلزام المؤسسات العمومية والخاصة بتوفير الولوجيات الضرورية مع تفعيل المراقبة والمساءلة وفق القوانين الجاري بها العمل.
*رسالتنا واضحة الأشخاص في وضعية إعاقة لا يطلبون امتيازات ولا ينتظرون شفقة أحد إنهم يطالبون بحقهم في المواطنة الكاملة وفي مدينة لا تقصيهم، وإدارة لا تغلق أبوابها أمامهم ومراكز تجارية لا تجعل إعاقتهم عائقاً إضافياً أمام حياتهم.
فهل تتحرك الجهات المسؤولة لإنهاء هذا الإقصاء الصامت أم سيظل حق التنقل بحرية حلماً مؤجلاً بالنسبة لآلاف المواطنين؟













