ندرة البطاطس في الجزائر.. طوابير طويلة وأسعار قياسية تعيد أزمة الأمن الغذائي إلى الواجهة

منذ 14 دقيقة
ندرة البطاطس في الجزائر.. طوابير طويلة وأسعار قياسية تعيد أزمة الأمن الغذائي إلى الواجهة

كلاش ب بس

تواجه الأسواق الجزائرية أزمة في توفير مادة البطاطس، بعدما سجلت عدة مناطق نقصاً في العرض وارتفاعاً كبيراً في الأسعار، وسط مشاهد طوابير طويلة لمواطنين ينتظرون لساعات أمام نقاط البيع للحصول على هذه المادة الأساسية في الاستهلاك اليومي.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أسعار البطاطس بلغت ما بين 700 و900 دينار جزائري للكيلوغرام في بعض الأسواق، مقابل أسعار رسمية تتراوح بين 80 و90 ديناراً، في فارق يعكس حجم الاختلال بين العرض والطلب، ويطرح تساؤلات بشأن فعالية إجراءات ضبط الأسواق ومحاربة المضاربة.

وأعادت الأزمة النقاش حول وضعية القطاع الفلاحي في الجزائر، خصوصاً ما يتعلق بقدرات التخزين والتبريد، وظروف تسويق المحاصيل، والقيود الإدارية التي تواجه الفلاحين، فضلاً عن مدى قدرة المنظومة الإنتاجية على ضمان تموين منتظم بالمواد الغذائية الأساسية.

كما أعادت ندرة البطاطس إلى الواجهة مسألة الإمدادات الفلاحية المغربية التي كانت تصل إلى بعض المناطق الجزائرية عبر مسارات تجارية غير مباشرة، انطلاقاً من معبر الكركرات في اتجاه موريتانيا، قبل إعادة توجيه جزء من المنتجات نحو مناطق بالجنوب الغربي الجزائري وتندوف
.
وكان المغرب قد قرر تعليق تراخيص تصدير عدد من المنتجات الفلاحية، من بينها البطاطس والبصل والطماطم، بهدف إعطاء الأولوية لتموين السوق الوطنية وضمان استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

ورغم أن هذا التوقف لا يمكن اعتباره السبب الوحيد للأزمة الجزائرية، فإنه يسلط الضوء على أهمية المنتجات المغربية في بعض المسارات التجارية بالمنطقة، وعلى التداعيات المحتملة لاضطراب الإمدادات الخارجية في الأسواق التي تعاني أصلاً من اختلالات في الإنتاج والتوزيع.

وفي محاولة لاحتواء الوضع، لجأت السلطات الجزائرية إلى ضخ كميات إضافية من المخزونات وتشديد مراقبة الأسعار ومحاربة المضاربة، غير أن استمرار الطوابير وارتفاع الأسعار يعيدان طرح أسئلة حول نجاعة هذه التدابير وقدرة السياسات الفلاحية والتخزينية على تفادي تكرار أزمات الندرة.

وتكشف أزمة البطاطس أن ضمان الأمن الغذائي لا يرتبط بالإنتاج وحده، بل يتطلب أيضاً منظومة فعالة للتخزين والتوزيع والتسويق، قادرة على توفير المواد الأساسية للمواطنين بشكل منتظم وبأسعار تتناسب مع قدرتهم الشرائية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.