مشروع التطهير السائل بأولاد عياد: الرهانات وواجب المسؤولية

منذ ساعتين
مشروع التطهير السائل بأولاد عياد: الرهانات وواجب المسؤولية

كتبه عزيز البرنوصي

يندرج مشروع إنجاز شبكة التطهير السائل بمركز جماعة أولاد عياد في إطار البرنامج الوطني للتطهير السائل وتصفية المياه المستعملة (PNAM)، كاستثمار استراتيجي يهدف إلى تعزيز البنى التحتية، تحسين ظروف عيش المواطنين وحماية البيئة والموارد المائية. ويبلغ التمويل الإجمالي للمشروع، الذي يحمل رقم الصفقة 57/A/25، 44.5 مليون درهم؛ منها 31.15 مليون درهم من صندوق التطهير السائل وتصفية المياه المستعملة وإعادة استعمالها (FALEEUR)، و13.35 مليون درهم مساهمة من جهة بني ملال خنيفرة. أما مبلغ الصفقة المبرمة مع مجموعة سوماديكا–أليك فيبلغ 35,602,074.00 درهم، على أن تنجز الأشغال خلال عشرة أشهر. وتعد جماعة أولاد عياد صاحب المشروع، بينما تتولى الشركة الجهوية متعددة الخدمات لبني ملال خنيفرة صفة صاحب المشروع المنتدب، وذلك بشراكة مع وزارة الداخلية ومجلس الجهة. ورغم ما يمثله هذا المشروع من أهمية كبيرة وآمالاً عريضة، إلا أن تنفيذه يطرح صعوبات ميدانية وقانونية تستوجب الانتباه إليها.

فعلى أرض الواقع، تعيش الساكنة وضعياً صعباً: اضطراب حركة المرور، والغبار المستمر، وتدهور الطرق والأرصفة نتيجة الحفريات المنتشرة في أرجاء المدينة. والأكثر خطورة من ذلك، أن هذا الوضع ليس استثنائياً. لقد عرفت الجماعة مشاريع مماثلة جرى فيها تخصيص اعتمادات مالية مهمة، لتُعاد الحفريات في نفس المواقع من جديد، بسبب عدم إتمام أعمال إعادة الترميم بالشكل المطلوب بعد انتهاء الأشغال. إن إغفال إعادة الترميم السليم للطرق العامة لا يمكن اعتباره مجرد تقصير تقني؛ بل هو في جوهره تبديد للأموال العمومية. فكل درهم يُنفق لإصلاح ما كان يجب أن يعاد إلى حالته فور انتهاء الأشغال هو مورد ضائع كان يمكن استثماره في مشاريع تنموية تخدم الساكنة بشكل مباشر.

هذا المبدأ يؤطره القانون المغربي بوضوح تام. ويُشار في هذا الصدد إلى دفتر التحملات، وبخاصة بنوده المتعلقة بـ إعادة الترميم، التي تحدد التزامات المقاول التعاقدية بإعادة الطرق والأرصفة والمنشآت المتضررة إلى حالتها الأصلية وبجودة مناسبة. وعلى الصعيد التشريعي، يُلزم ظهير 22 يوليو 1986 المتعلق بقانون الطرق (القانون رقم 07.85)، ولا سيما المادة 39 منه، صاحب الترخيص بإعادة الطريق إلى حالته الأصلية فور انتهاء الأشغال وتقديم ضمان مالي يغطي تكلفة إعادة الترميم. كما ينص المرسوم رقم 2.22.431 الصادر في 8 مارس 2023 المتعلق بالصفقات العمومية، وتحديداً المادة 69 منه، على أن تكاليف إعادة الترميم وإعادة الحالة مشمولة في ثمن الصفقة، ولا يتم التسليم المؤقت ولا النهائي إلا بعد التحقق من إتمامها وفق الشروط المطلوبة. وتكمل هذه الأحكام القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، الذي يمنح للمجالس الجماعية بموجب المادة 83 منها صلاحية تنظيم ومراقبة أشغال الحفريات في الملك العمومي الجماعي، وتحديد شروط وإجراءات إعادة الترميم. وأخيراً، فإن الفصلين 78 و79 من قانون الالتزامات والعقود يقرران مسؤولية المقاول عن أي ضرر ينتج عن سوء جودة إعادة الترميم، وتظل هذه المسؤولية قائمة طوال فترة الضمان، ويمكن المطالبة بها أمام المحاكم المختصة في حالة الإخلال بالالتزامات.

إن حماية المال العام واجب وطني وقانوني لا يقبل أي تساهل. فالبنى التحتية تُبنى بالتخطيط السليم والتنفيذ المتقن والمتابعة الدائمة — وليس في دورة لا تنتهي من الحفر وإعادة الترميم المتعثرة. ومن حق سكان أولاد عياد أن يروا مشاريعهم تكتمل في آجالها وبمعايير الجودة المطلوبة، وأن تبقى طرقهم في حالة جيدة ودائمة، دون أن تُعاد إليها الحفريات نتيجة الإهمال. والمسؤولية في ذلك تبدأ من المقاول، لكنها تتقاسمها السلطات المشرفة والجهات الرقابية. فالقانون واضح، والمال العام أمانة، والحق في بيئة سليمة وطرق آمنة حق لا مساومة عليه.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.