لماذا يختار البعض السفر بدل العيد؟

منذ 3 ساعات
لماذا يختار البعض السفر بدل العيد؟
عبد الحق غريب

حين ترتفع أسعار الأضاحي بشكل جنوني، ويتحول عيد ديني من مناسبة للفرح والتكافل، إلى مصدر قلق ومعاناة لدى أغلبية الأسر، يخرج البعض لتبرير ذلك بالقول إن الإسلام مستهدف، وإن هناك من يسعى إلى هدم شعائره والكيد له…

الهروب إلى هذا التبرير هو في جوهره هروب من الأسئلة الحقيقية التي ينبغي طرحها ومناقشتها، في مقدمتها العلاقة بين الدين بالتدين..

لو كانت قيم التضامن والرحمة والعدل حاضرة، بقدر حضور الحديث عن “قال الله وقال الرسول” والحرص على أداء الصلاة في وقتها، لما تحول عيد الأضحى إلى كابوس، ولما صار الحج حلما شبه مستحيل، ولما أصبح رمضان عبئا لدى أغلبية الأسر..

الشعائر لا ترهق المسلمين بطبيعتها، بل يرهقهم جشع واستغلال من يرفعون راية التدين دون أن يعكسوا قيمه في الواقع..

ويبلغ الجشع مداه مع اقتراب عيد الأضحى وحتى يوم الذبح وبعده، حيث لا يقتصر الأمر على أسعار الأضاحي فقط، بل يمتد إلى مختلف تفاصيل الحياة اليومية، من تذاكر المحطات الطرقية، وتسعيرات سيارات الأجرة، إلى أسعار الفواكه والخضر، وحتى خدمات ذبح الأضحية وتقطيعها والفاخر وكل مستلزمات العيد.. وكأن المناسبة تحولت عند البعض إلى موسم مفتوح للاستغلال ومضاعفة الأرباح على حساب البسطاء..

لذلك، فلا غرابة أن تتزايد الأسر التي تعجز قسرا عن اقتناء أضحية العيد، وأخرى تبحث عن بدائل مختلفة، من بينها السفر.. والسفر ليس بالضرورة من باب العجز عن اقتناء الأضحية، بل أحيانا كاختيار للهروب من أجواء فقدت معناها ولم تعد تحمل نفس روح العيد ولا دلالات الفرح واللمة العائلية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.