الاستـقـالة ..مـاذا ينتظر البواري ؟؟

منذ ساعة واحدة
الاستـقـالة ..مـاذا ينتظر البواري ؟؟

​في الأعراف الديمقراطية ومبادئ الحكامة، لا تعني الاستقالة السياسية اعترافاً بـ”الخطأ الشخصي” بقدر ما تعني تحمل المسؤولية عن “فشل المنظومة”.

عندما يعجز قطاع فلاحي عن تأمين العرض لحدث وطني وديني يُجند له الرأي العام لشهور، تصبح الاستقالة هي الأداة الوحيدة لامتصاص الغضب الشعبي وإعادة بناء الثقة المفقودة في المؤسسات.

​المساءلة هنا لا ترتبط بغلاء الأسعار كظاهرة اقتصادية، بل بـ”التضليل الارتجالي”؛ أي منح تطمينات رسمية تحت قبة البرلمان وفي وسائل الإعلام بوجود ملايين الرؤوس المرقمة، ثم اصطدام الواقع بنفاذ المخزون واختفاء الأضاحي.

هذا التناقض الصارخ بين الخطاب السياسي والواقع الميداني هو الذي يحول الاستقالة من مجرد خيار شخصي للوزير إلى واجب سياسي تفرضه منهجية ربط المسؤولية بالمحاسبة.

​استمرار البواري في منصبه بعد أزمة تمس السلم الاجتماعي بهذا الشكل المباشر، يبعث برسالة سلبية مفادها أن البلاغات والأرقام أهم من معاناة المواطن اليومية. لذلك، فإن المطالبة بالاستقالة في هذا التوقيت بالذات هي تفعيل حقيقي لعمق الممارسة الصحفية التي ترفض تبرير الفشل، وتضع حدًا للسياسات التي تُدار بالأرقام الورقية بعيداً عن حقيقة الأسواق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.