حرائق أولاد سعيد بإقليم سطات تكشف هشاشة العالم القروي

منذ ساعتين
حرائق أولاد سعيد بإقليم سطات تكشف هشاشة العالم القروي
كلاش بريس / سطات

في مشهدٍ مأساوي يعكس هشاشة العالم القروي أمام الكوارث الطبيعية، التهمت النيران مئات الهكتارات بمنطقة أولاد سعيد، بجماعتي الحوازة وخميسات الشاوية بإقليم سطات، مخلفة خسائر جسيمة في الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، وسط حالة استنفار كبيرة للسلطات وعناصر الوقاية المدنية التي تواصل جهودها لمحاصرة ألسنة اللهب ومنع امتدادها إلى الدواوير والمناطق السكنية المجاورة.

الحريق، الذي ساهمت الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة في اتساع رقعته، لم يكن مجرد حادث بيئي عابر، بل تحوّل إلى فاجعة إنسانية بعد تسجيل حالة وفاة، وإصابة شخصين تم نقلهما إلى المستشفى الإقليمي بسطات لتلقي الإسعافات والعلاجات الضرورية، في وقت عاش فيه السكان لحظات خوف حقيقية وهم يواجهون النيران بإمكانيات محدودة، بينما اضطرت بعض الأسر إلى مغادرة منازلها والفرار حفاظًا على أرواحها.

وإلى حدود اللحظة، ما تزال الأسباب الحقيقية وراء اندلاع هذه الحرائق مجهولة، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات والمعطيات الرسمية، وهو ما يزيد من قلق الساكنة وتساؤلاتها حول ظروف اندلاع النيران وحجم الخسائر التي خلفتها في ظرف وجيز.

وفي خضم هذه المأساة، يتساءل عدد من المتتبعين والساكنة المحلية عن أسباب عدم الاستعانة بطائرات “الكنادير” المتخصصة في إخماد الحرائق، خاصة مع اتساع رقعة النيران وصعوبة التحكم فيها ميدانيًا. فبالنسبة لكثيرين، كان من الممكن للتدخل الجوي أن يساهم في الحد من انتشار الحريق وتقليص حجم الخسائر البشرية والمادية، خصوصًا في ظل الظروف المناخية الصعبة التي ساعدت على سرعة تمدد ألسنة اللهب.

البلاغ الصادر عن جمعية أولاد سعيد الشاوية ورديغة للتنمية أعاد بدوره طرح سؤال البنيات الوقائية الغائبة بالمنطقة، من خلال المطالبة بإحداث مركز دائم للوقاية المدنية بأولاد سعيد، أو على الأقل توفير مركز موسمي خلال فترة الحصاد، بما يسمح بتدخل سريع وفعال لتغطية جماعات أولاد سعيد، اخميسات الشاوية، امزورة، اكدانة، الحوازة وغيرها من المناطق المجاورة، بدل ترك الساكنة تواجه الحرائق بوسائل بسيطة أمام كارثة تتجاوز قدراتها.

كما دعا البلاغ إلى التدخل العاجل لجرد الخسائر وتعويض المتضررين، خاصة وأن هذه الحرائق مست بشكل مباشر مورد عيش عدد كبير من الأسر القروية، في توقيت حساس لا تفصل فيه المنطقة سوى ساعات قليلة عن عيد الأضحى، ما ضاعف الإحساس بالحزن والصدمة لدى الساكنة.

المؤلم في مثل هذه الوقائع أن الخسارة لا تُقاس فقط بعدد الهكتارات المحترقة، بل بما تخلفه من جراح اجتماعية واقتصادية ونفسية، وبما تكشفه من هشاشة البنيات الوقائية وضعف آليات التدخل الاستباقي في مواجهة حرائق أصبحت تتكرر مع كل موسم حرارة وجفاف.

الرحمة للضحية، والشفاء العاجل للمصابين، وكل التضامن مع ساكنة المناطق المتضررة، على أمل أن تتحول هذه الفاجعة إلى لحظة مساءلة حقيقية لسياسات الوقاية والحماية، بدل أن تُضاف إلى سلسلة الأخبار الموسمية التي تنطفئ بانطفاء النيران.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.