التصريح الحكومي للولاية التشريعية 2026–2031 (البرنامج الحكومي الكامل)

منذ 5 ساعات
التصريح الحكومي للولاية التشريعية 2026–2031 (البرنامج الحكومي الكامل)

بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

السيد رئيس مجلس النواب المحترم،
السيد رئيس مجلس المستشارين المحترم،
السيدات والسادة الوزراء المحترمون،
السيدات والسادة النواب والمستشارون المحترمون،
أجدد، في البداية، أسمى عبارات الشكر والامتنان لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، على الثقة المولوية السامية بتعييني رئيسة للحكومة.
وهو تشريف يجسد ما يخص به جلالته المرأة المغربية من تقدير.
وباسمي ونيابة عن نساء المغرب، أعبر عن اعتزازنا بهذه الثقة، وعن العزم على تحمل أمانتها، خدمة لبلادنا ومصالحها العليا.
ويشرفني أن أعرض أمام مجلسيكم الموقرين، طبقا للفصل 88 من الدستور، البرنامج الذي تلتزم الحكومة بتنفيذه خلال الولاية 2026–2031.
وهو تعاقد سياسي ومؤسساتي يستند إلى الثقة الملكية السامية، وإلى الإرادة التي عبر عنها المواطنات والمواطنون في انتخابات 23 شتنبر 2026، وتقاس مسؤوليته بالنتائج المحققة في حياتهم اليومية.
فنحن ندرك حجم المسؤولية ودقة المواعيد المقبلة. ونلتزم بالإنصات، وبقول الحقيقة بشأن الإمكانات والإكراهات، وبترجمة التعهدات إلى برامج قابلة للتنفيذ.
ونجاحنا في ذلك يرتبط بتعاوننا مع البرلمان، واحترام أدواره التشريعية والرقابية والتقييمية، وبحسن تدبير الزمن السياسي والتشريعي، أغلبية ومعارضة، كل من موقعه.

السيدات والسادة،
تمثل هذه الولاية محطة فاصلة في المسار الإصلاحي الذي يقوده جلالة الملك منذ 27 سنة؛ يجمع بين استقرار الدولة وتحديث المؤسسات وتوسيع الحقوق وانتظام الانتخابات وتداول المسؤولية.
وقد كرس دستور 2011 الاختيار الديمقراطي، وربط تعيين رئيس الحكومة بنتائج الانتخابات، وأقر استقلال القضاء، وعزز مكانة البرلمان، وأقر المناصفة وكرس الحكامة والمشاركة المواطنة وربط المسؤولية بالمحاسبة والتوازن والتعاون بين السلط.
وفتحت الجهوية المتقدمة أفقا واسعا لتنمية تنطلق من الجهات.
وقد جعل هذا التراكم من المغرب نموذجا يجمع بين الاستقرار والإصلاح، تعتبر فيه الملكية الدستورية ضامنة لاستمرارية الدولة ووحدتها، ويشكل الاختيار الشعبي أساس تشكيل الأغلبية وتحمل المسؤولية.
وفي امتداد هذا المسار، تندرج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر الماضي، التي أكدت نضج الممارسة الديمقراطية المغربية، والاحتكام لصناديق الاقتراع.
وبهذه المناسبة، عبر المغاربة عن تطلعهم إلى حماية قدرتهم الشرائية، وفتح آفاق للشباب، وتحسين المدرسة والمستشفى العموميين، وتقليص الفوارق المجالية، وتأمين حاجيات البلاد من الماء والطاقة والغذاء. وستعمل الأغلبية على تحويل هذه الانتظارات إلى سياسات واضحة، في إطار التعاون والتوازن بين السلط والانفتاح على الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والترابيين.
لقد حققت بلادنا إصلاحات ومشاريع كبرى، وعززت حضورها الإفريقي والدولي وقدرتها على مواجهة الأزمات، لكن ثمار التقدم لم تصل بالشكل نفسه إلى جميع الفئات والمجالات. وظل الشغل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات والعدالة المجالية في صدارة الانتظارات.
لذلك نريد الانتقال من توسيع التغطية الاجتماعية إلى جودة الخدمة، ومن حجم الاستثمار إلى مردوديته، ومن تعدد البرامج إلى تكاملها وأثرها.
فنحن نعتبر السنوات الخمس المقبلة فرصة للحفاظ على المكتسبات واستكمال الأوراش وتصحيح الاختلالات، وتركيز موارد الدولة على أولويات يلمس المواطن أثرها في عمله وعيشه وتعليم أبنائه وعلاجه وسكنه ومجاله الترابي.
كما تأتي هذه الولاية في سياق دولي أقل استقرارا وأكثر تنافسية. فالتوترات الجيوسياسية تعيد رسم طرق التجارة والطاقة، والسياسات الحمائية تعيد توطين سلاسل الإنتاج، والانتقال الرقمي والذكاء الاصطناعي يحدثان تغييرات في طبيعة المهن والقيمة المضافة، فيما يفرض تغير المناخ ضغطا متزايدا على الماء والفلاحة والأمن الغذائي.
فما يتميز به المغرب من قرب من الأسواق الأوروبية، وعمقه الإفريقي، وواجهته الأطلسية، واستقراره المؤسساتي، وبنياته الأساسية، وقاعدته الصناعية؛ كلها عوامل تؤهله لاستقطاب استثمارات جديدة، وتوسيع صادراته والاندماج في القطاعات الصاعدة.
ومن هنا فمهمة الحكومة، إلى جانب مختلف الفاعلين، هي تحويل هذه الفرص إلى دافع حقيقي لمواصلة طموح المغرب، كقوة اقتصادية صاعدة، في توازن وانسجام بين النمو الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية.

السيدات والسادة،
يرتكز برنامجنا على ثوابت الأمة: الدين الإسلامي السمح، والملكية الدستورية الديمقراطية البرلمانية والاجتماعية، والوحدة الوطنية والترابية، والاختيار الديمقراطي؛ مع صيانة التعدد الثقافي واللغوي والحقوق والحريات والمساواة وتكافؤ الفرص.
وتظل الصحراء المغربية في مقدمة قضايانا الوطنية. وفي امتداد ما شكله قرار مجلس الأمن رقم 2797، بتاريخ 31 أكتوبر 2025، من محطة مفصلية، ستواصل الحكومة الدفاع عن سيادة المملكة ووحدتها الترابية ومصالحها، وحشد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، وتسريع تنمية الأقاليم الجنوبية بوصفها بوابة لعمقنا الإفريقي ومجالنا الأطلسي.
كما تتمسك الحكومة بموقف المملكة الثابت من القضية الفلسطينية والقدس الشريف، وبالتسوية السلمية القائمة على حل الدولتين لتحقيق سلام عادل ودائم، تحت قيادة جلالة الملك، أمير المؤمنين ورئيس لجنة القدس.
وتشكل التوجيهات الملكية السامية المرجعية الأولى لعمل الحكومة. فقد دعا جلالة الملك، أعزه الله، في خطاب العرش لسنة 2026، إلى فتح دورة جديدة في المسار التنموي تقوم على تحصين المكتسبات ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى.
كما جدد جلالته، في افتتاح هذه الدورة، رهانات المرحلة في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية، ووضع الشباب في صدارة السياسات، والارتقاء بالقطاع الخاص إلى فاعل استراتيجي، وتسريع الأمن المائي والطاقي والغذائي والإقلاع الصناعي والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، مع التفعيل الكامل للجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري.
ونسترشد بالنموذج التنموي الجديد وطموح مغرب 2035، القائم على اقتصاد منتج، ورأسمال بشري مؤهل، وإدماج أوسع، وتنمية ترابية مستدامة، ودولة فعالة تحرر الطاقات وتحمي المصلحة العامة.
ونستند كذلك إلى تقييم التجارب السابقة.
سنثبت مكاسب الحماية الاجتماعية وإصلاح الصحة والتعليم والاستثمار والدعم والسكن والماء والطاقة والبنيات الأساسية.
ونصحح التعثرات في تحويل الاستثمار إلى تشغيل وتحسين الخدمات والإنصاف.
كما يستند البرنامج إلى تقارب مرجعيات أحزاب الأغلبية وبرامجها والتزاماتها الانتخابية، التي سننفذها تدريجيا وفق الواقعية التنفيذية واستدامة المالية العمومية.

السيدات والسادة،
ينتظم هذا البرنامج في سبع أولويات متكاملة: توطيد دولة الحق والقانون؛ ومحاربة الفساد والريع؛ وصيانة الهوية وتماسك المجتمع؛ وضمان العيش الكريم والدولة الاجتماعية؛ وإدماج الشباب؛ وتأمين السيادة الاستراتيجية والإشعاع الدولي؛ وبناء اقتصاد قادر على تمويل هذا الطموح.
ويجب التأكيد هنا، على أنه إذا كانت قضايا الشباب تحظى بأولوية خاصة في هذا البرنامج، فإنها تظل خيطا ناظما مشتركا بين مختلف أولوياته. فهي حاضرة:
في المشاركة السياسية والمؤسساتية؛
وفي الاستراتيجية الوطنية المندمجة لفائدة الشباب؛
وفي جودة المدرسة العمومية والتوجيه والتكوين المهني؛
وفي تثبيت الفلاحين الشباب بالوسط القروي؛
وفي إدماج الشباب ضمن صفقات المشاريع الكبرى وأوراش كأس العالم 2030؛
وفي تكوين الشباب في مهن الرقمنة؛
وفي عودة الكفاءات وتقليص هجرة حاملي الشهادات العليا.
وستضع الحكومة استراتيجية وطنية مندمجة لفائدة الشباب، ترتكز على حكامة منسجمة وشاملة وتشاركية، وعلى تحسين الإطار المؤسساتي، بما يضمن للشباب حقوقا واضحة ومواكبة وولوجا للفرص الاقتصادية.
أولا: توطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات
يقوم هذا البرنامج الحكومي في المقام الأول، على قناعة سياسية جوهرية مفادها أن تكريس دولة الحق والقانون والمؤسسات، وترسيخ الممارسة الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان والحريات، تشكل شرطا أساسيا لإعادة بناء الثقة في العمل العمومي، وفي الحياة السياسية بشكل عام.
وسنعزز هذه الثقة من خلال الحضور المؤسساتي، والتفاعل الإيجابي مع المقترحات البناءة للمعارضة، وتقوية المشاركة المواطنة.
ونظرا لكون العدالة حقا من الحقوق الأساسية، تلتزم الحكومة بالعمل على تقريب العدالة من المواطنين، عبر إطلاق برنامج للتحديث يشمل في الوقت نفسه الولوج العادل إلى القضاء ويكفل الأمن القانوني.
كما تؤكد الحكومة التزامها بتعزيز حقوق الإنسان باعتبارها خيارا وطنيا ثابتا، من خلال:
القيام بإصلاحات تشريعية ومؤسساتية ترصد الحصيلة الإيجابية لبلادنا وتدعم وتيرة منجزاتها، عن طريق ترسيخ إدماج بعد حقوق الإنسان في السياسات العمومية؛
وتحقيق حكامة مؤسساتية دامجة ومنصفة تضمن التمتع الفعلي بالحقوق والحريات، مع العمل على تقوية الترابط بين الديناميات الوطنية والدولية.
وستعمل الحكومة على:
مواصلة النهوض بأوضاع المرأة؛
وتعزيز المساواة وتكافؤ الفرص؛
وتمكينها اقتصاديا عبر الشغل اللائق ودعم المبادرة والاستقلالية المالية؛
ومحاربة العنف ضد النساء؛
وضمان الحماية والمواكبة؛
وتوسيع مشاركتها في مراكز القرار؛
وتحسين ولوجها إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، لاسيما بالوسط القروي ولدى الفئات الهشة.
وعيا منها بأهمية الجهوية المتقدمة، باعتبارها مرتكزا مؤسساتيا ضروريا للارتقاء بالحكامة الترابية ببلادنا، فإن الحكومة ستعمل على إحداث تحول نوعي في فلسفة تدبير الشأن الجهوي، عبر مواصلة تنزيل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، خاصة فيما يتعلق بإعادة هندسة اختصاصات الجهة وفق منطق الوضوح والنجاعة، وتحديث آليات تنفيذ المشاريع على المستوى الجهوي.
وموازاة مع ذلك ستتم تقوية الموارد المالية للجهات وتعزيز استقلاليتها، عبر رفع حجم التحويلات المالية لفائدتها إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداء من سنة 2027.
كما سنواصل تعميم عقود البرامج بين الدولة والجهات وربطها بأهداف صريحة في التشغيل والاستثمار وتقليص الفوارق.
ولمواكبة ورش الجهوية المتقدمة، وكسب رهان التنمية الترابية المندمجة، ستعمل الحكومة على تسريع التنفيذ الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، كما أكد على ذلك جلالة الملك، نصره الله.
وفي نفس الإطار، سيشكل تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة أحد المرتكزات الجوهرية لهذا البرنامج الحكومي، حيث تضعه الحكومة في صدارة أولوياتها باعتباره إطارا تنتظم فيه السياسات العمومية المجالية، خلال السنوات المقبلة، من أجل تعزيز أثرها الملموس في حياة المواطنات والمواطنين.
ثانيا: محاربة الفساد والريع وتخليق الحياة العامة
إننا نؤمن أن المؤسسات لن تستعيد الثقة دون محاربة فعلية للفساد ولتضارب المصالح.
وسنعمل على استكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، خاصة بتجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح تطبيقا للفصل 36 من الدستور، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، وتجريم إفشاء المعلومات للحصول على امتيازات.
وسنطلق إصلاحا هيكليا لتنظيم الأسواق ومحاربة الاحتكار والوساطة الانتهازية، بآلية مخصصة ووسائل ملائمة، بتنسيق مع مجلس المنافسة.
وسنضع آليات لفحص الصفقات العمومية والتحقيق في التواطؤ في طلبات العروض، مع جعل الطلبية العمومية رافعة للإنتاج والإدماج، بإلزام أصحابها قانونيا بتخصيص 30% من قيمة صفقاتهم للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية.
ثالثا: صيانة الهوية والمواطنة وتماسك المجتمع
تقوم هذه الأولوية على حماية الهوية المغربية الجامعة، وترسيخ قيم التضامن بين الفئات والأجيال والجهات، والحفاظ على الأسرة باعتبارها أساس التوازن المجتمعي.
وسنتابع تفعيل إصلاح مدونة الأسرة على ضوء توجيهات أمير المؤمنين، وننهج سياسة مندمجة للطفولة والشباب والمسنين، ونضمن حماية النساء والأطفال وحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة. كما سنقوي المؤسسات الدستورية المعنية بالحقوق والمساواة والمناصفة، ونضع سياسة متكاملة لتمكين النساء والحد من التمييز.
وسنعمل على حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، ونجدد الشراكة مع المجتمع المدني بتبسيط مساطر الترخيص للجمعيات وتفعيل الحق في الحصول على المعلومة.
ولتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، سنحدث صندوقا خاصا باعتماد 2 مليار درهم، ولجنة وزارية دائمة لدى رئيسة الحكومة لتتبع إدماجها في التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير العمومي، مع نشر مؤشرات التغطية في تقرير سنوي.
وسنحافظ على التراث، ونوسع الولوج إلى الثقافة بإنصاف مجالي، ونعزز مساهمتها في التنمية والجاذبية السياحية والاستدامة.
وسنضع سياسة دامجة لمغاربة العالم، تضمن مشاركتهم المواطنة والتواصل الدائم معهم والاستجابة لحاجياتهم، وتيسير مساهمتهم في تنمية وطنهم.
رابعا: ضمان العيش الكريم وترسيخ الدولة الاجتماعية

سنواجه ارتفاع كلفة المعيشة باستراتيجية:
تعزز دخل الأسر؛
وتضبط أسباب الغلاء؛
وتوسع الحماية الاجتماعية؛
وتضمن خدمات عمومية جيدة.
ولإعادة أسعار المواد الغذائية إلى مستويات معقولة:
سنضع خطط تموين للمنتجات الاستراتيجية؛
ونقرب المنتج من المستهلك عبر شركات جهوية ومنصات مهنية للتجميع والتسويق، بدفتر تحملات موحد؛
وسنصلح مسالك اللحوم والأسماك؛
ونضبط العلاقة بين التصدير وتموين السوق الوطنية بقواعد معلنة ومستقرة؛
وسنقر تعويضا اجتماعيا تلقائيا يعادل فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، للمسكن الرئيسي للأسر المستحقة، دون طلب ورقي أو تنقل إداري؛
كما سنطلق إصلاحا تدريجيا للضريبة على الدخل لرفع الدخل الصافي للأجراء وتشجيع التشغيل المصرح به؛
وسنسرع الورش الملكي للحماية الاجتماعية لتحقيق تغطية صحية شاملة وفعلية، وضمان استدامة التأمين الإجباري عن المرض؛
وسنعيد استهداف الدعم الاجتماعي على أساس الدخل الفعلي؛
ونرفع قيمته من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية، مع تحويله إلى رافعة للإدماج، وتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.
كما تعتزم الحكومة، وفي إطار التشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، إطلاق إصلاح شامل لأنظمة التقاعد.
فنحن واعون بأنه لا يمكن اختزال الإصلاح في تعديل سن التقاعد أو مراجعة نسب الاشتراك وطريقة احتساب المعاش.
فالتحدي الحقيقي هو إعادة بناء منظومة متماسكة، توسع الحماية لتشمل من لا معاش لهم، وتقرب الحقوق والواجبات بين الأنظمة، وتضمن كفاية المعاشات واستدامة تمويلها، ضمن انتقال عادل يحفظ الحقوق المكتسبة.
ومن هذا المنطلق، تجعل الحكومة من إصلاح التقاعد ورشا اجتماعيا وهيكليا متكاملا، يؤطره الحوار الاجتماعي وتضبطه أهداف ومراحل للتنزيل بتمويلات محددة.
وبما أن الحكومة مقتنعة بأن نجاعة نظام التقاعد لا تقاس فقط بقدرته على أداء المعاش في موعده، بل بمدى كفاية هذا المعاش، فهي حريصة على ربط هذا الإصلاح الهيكلي بتحسين ملموس لدخل المتقاعدين، من خلال الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3.000 درهم شهريا في مختلف الأنظمة.
وستعمل الحكومة على تمكين الأرملة من معاش كامل يعادل 100% من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، بدل الاقتصار على 50% حاليا، مع حفظ حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.
كما تضع الحكومة ضمن أولوياتها الانتقال بورش الحماية الاجتماعية، من تعميم الحق في التغطية إلى ضمان الولوج الفعلي والعادل والمستمر إلى خدمات صحية ذات جودة.
وستعمل، من هذا المنطلق، على:
تغطية الخصاص الترابي في العرض الصحي؛
ومأسسة مسلك العلاج؛
وإصلاح استقبال المرضى ومصالح الاستعجالات؛
وتعميم خدمة المساعدة الطبية المستعجلة؛
وعلى إرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة.
وذلك بالموازاة مع استكمال:
الإصلاح المؤسساتي؛
والعناية بالوظيفة العمومية الصحية؛
وتعزيز الموارد البشرية.
كما يمثل الارتقاء بالمنظومة الوطنية للتربية والتعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني، إحدى الأولويات الأساسية لهذه الحكومة؛ ذلك أن رهان المرحلة لا يختصر في توسيع الولوج للتعليم، بل في قدرة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين على الانخراط في تحول عميق ومندمج، من أجل تكوين جيل مؤهل ومبتكر وقادر على التعايش مع:
التحولات الوطنية المتسارعة؛
وتقلبات الاقتصاد العالمي.
وعلى هذا الأساس، ستعمل الحكومة على:
الرفع من نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80% على الأقل، في أفق سنة 2031، من خلال:
مواصلة تطوير وتعميم نموذج مؤسسات الريادة؛
وإعداد مرجع وطني ملزم للتعلمات والكفايات الأساسية؛
واعتماد تقييمات تشخيصية منتظمة؛
وتعزيز الدعم التربوي والمواكبة الفردية للتلاميذ.
مع توظيف الوسائل الرقمية لتتبع تطور المكتسبات وتحسين جودة التعلمات.
كما يرتكز البرنامج الحكومي على تحقيق هدف «صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق سنة 2030، من خلال اعتماد مقاربة وطنية مندمجة تقوم على:
الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالانقطاع؛
والتتبع الفردي لمساراتهم؛
وضمان توجيه كل تلميذ منقطع نحو حل بديل وملائم، سواء عبر:
إعادة الإدماج في التعليم؛
أو الالتحاق بالتكوين المهني؛
أو التكوين بالتدرج.
ولأن أسس الدولة الاجتماعية لا تكتمل دون ضمان ظروف العيش الكريم للمواطنات وللمواطنين، تضع الحكومة خلال الفترة 2026–2031، سياسة متكاملة للسكن والتعمير وإعداد التراب وسياسة المدينة، تقوم على:
الانتقال من منطق يرتكز أساسا على إنتاج الوحدات السكنية، إلى مقاربة تستهدف توفير سكن ملائم؛
وخفض كلفته على الأسر؛
وتحسين جودة الأحياء؛
وتقريب السكن من فرص الشغل والنقل والخدمات؛
تقليص الفوارق بين المجالات الترابية.
وستعمد الحكومة إلى تنزيل هذه السياسة من خلال:
توجيه السياسة السكنية حسب حاجيات الأسر والمجالات؛
ومواصلة دعم التملك مع زيادة عرض السكن؛
وإحداث عرض وطني للسكن المخصص للكراء؛
وتطوير حلول سكنية لفائدة موظفي القطاعات التي تعرف صعوبة في الاستقطاب.
كما تلتزم الحكومة:
باستكمال القضاء على السكن غير اللائق؛
إلى جانب وضع برنامج متكامل للسكن القروي؛
والبناء الذاتي الآمن.
وفي هذا الإطار، ستضع الحكومة برنامجا للسكن القروي يستهدف تأهيل أو بناء 100 ألف مسكن خلال هذه الولاية الحكومية، لاسيما في المراكز القروية الصاعدة.
وسيمنح هذا البرنامج دعما مباشرا قيمته 40 ألف درهم للأسرة المؤهلة، إلى جانب مواكبة تقنية مجانية.
وستعمل الحكومة على مواكبة هذا البرنامج بإخراج قانون للتعمير بالوسط القروي يهدف أساسا إلى:
تبسيط مساطر التعمير والبناء بالعالم القروي، من خلال وثائق مرنة تغطي الدواوير؛
وتسوية وضعية المباني القائمة متى ثبتت سلامتها واحترامها لحقوق الغير.
خامسا: إدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق
يوجد نحو 2,9 مليون شاب وشابة بين 15 و29 سنة خارج التعليم والتكوين والشغل، وتبلغ بطالة الفئة بين 15 و24 سنة 29,2%، ويغادر نحو 300 ألف تلميذ الدراسة سنويا دون تأهيل. وهي أوضاع تستدعي سياسة مندمجة تواكب مسار الشباب إلى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وتنفيذا للتوجيهات الملكية، ستطلق الحكومة، ابتداء من 2027، برنامجا وطنيا بمواكبة اجتماعية ترابية، يتيح:
تكوين 100 ألف شاب سنويا حسب حاجيات المقاولات؛
وتمكين نحو 100 ألف شاب سنويا من أول تجربة مهنية؛
ورفع طاقة التكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف مستفيد سنويا.
وسنواكب 60 ألف مقاولة لضمان تطورها واستمرارها، بالاحتضان وتسهيل التمويل والضمان والولوج إلى الأسواق والصفقات العمومية.
كما سنتيح حركية قانونية باتفاقيات مع الدول التي تحتاج إلى بعض المهن.
وسنفعل جواز الحركية المهنية لدعم من يجدون عملا خارج مناطق إقامتهم، مع برنامج لمساكن الكراء بأسعار مناسبة.
سادسا: تأمين السيادة الاستراتيجية وتكريس الإشعاع الدولي
تتطلب التحولات العالمية مقاربة تشمل الأمن المائي والغذائي والطاقي والبيئي، والمخاطر الجيوستراتيجية والرقمية والعلمية الناشئة.
وفي هذا الإطار، وفيما يخص الأمن الاستراتيجي الطاقي، تلتزم الحكومة من خلال هذا البرنامج بتسريع برنامج تطوير الطاقات المتجددة، للرفع من حصتها إلى أزيد من 52% من المزيج الطاقي في أفق سنة 2030.
كما نضع ضمن أولوياتها:
تنزيل عرض المغرب للهيدروجين الأخضر؛
والتنزيل التدريجي لخارطة طريق البنية التحتية للغاز.
وموازاة مع ذلك ستعمل الحكومة على ترشيد الطلب المتزايد على الطاقة وعقلنته من خلال تنزيل تدابير النجاعة الطاقية.
ولتحقيق الأمن الاستراتيجي المائي، تقوم استراتيجية الحكومة على:
تنويع وتقوية العرض المائي، من خلال مضاعفة إنجاز السدود، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة والجبلية والواحات؛
إلى جانب تسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر بهدف تعبئة 1,8 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031؛
وكذا إنجاز مشاريع تحويل المياه بين الأحواض والجهات، عندما تقتضي الضرورة ذلك، دون المساس بالتوازنات المائية للمناطق المعنية.
ومن أجل ضمان استدامة الأمن المائي، تلتزم الحكومة:
بإعداد مخطط وطني للماء سيشكل إطارا استراتيجيا لتوجيه السياسة المائية الوطنية على المدى الطويل، وذلك وفق تصور يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الطبيعية والمناخية والاقتصادية والاجتماعية، ويضمن التقائية السياسات العمومية المرتبطة بالماء والفلاحة والطاقة والبيئة وإعداد التراب.
وفي ما يخص الأمن الغذائي، سننتقل من الدعم الظرفي إلى التحكم في عوامل الإنتاج، ببرنامج للسيادة في البذور يرفع حصة البذور الوطنية من 20% إلى 50% خلال هذه الولاية.
وسنعمل على:
تأمين المخزونات؛
وتموين السوق؛
ونراجع مخزون الحبوب؛
ونضبط صادرات السلاسل الحساسة.
وسندعم إعادة تكوين القطيع:
بتيسير ولوج صغار الكسابة إلى السلالات عالية الإنتاجية؛
ودعم المحلية؛
وتقوية اليقظة الوبائية والصحية.
وفي مجال السيادة الرقمية:
سنضع آلية وطنية مندمجة للأمن السيبراني وحماية البيانات والأنظمة الحيوية؛
وسنوسع الإنترنت خاصة بالمناطق النائية؛
وسنعد إطارا لذكاء اصطناعي آمن ومسؤول؛
وسنوفر الظروف لجذب الاستثمار، مع العمل على دعم المقاولات الناشئة المبتكرة.
وسنعزز السيادة الصناعية وموقع المغرب في سلاسل القيمة وذلك:
بتفعيل المبادرات الملكية الإفريقية والأطلسية؛
وتطوير الممرات البحرية واللوجستية والطاقية والمهن الجديدة والصناعات منخفضة الكربون.
وتنفيذا للتوجيهات الملكية، سنوفر شروط قاعدة صناعية وتكنولوجية دفاعية، بتحسين الإطار القانوني والتنافسية والتحفيزات.
وسنعمل على تكوين أسطول بحري تجاري وطني قوي وتنافسي، وتسريع المشاريع المينائية الكبرى والمناطق اللوجستية والصناعية المرتبطة بها.
سابعا: بناء اقتصاد قوي يمول طموحنا الاجتماعي والسيادي
إن نجاح هذه الأولويات يحتاج إلى نمو ينتج قيمة مضافة عالية وفرص شغل. وسنعمل على:
توازن أكبر بين الإنتاج والخدمات؛
وتنويع الاقتصاد وامتلاك التكنولوجيا والتحول الطاقي والسيادة الرقمية والعلمية؛
وتعزيز الصناعة والمنتوج الوطني لتعويض الواردات، خاصة المنتجات تامة الصنع.
وسنقوي الاستثمار في البنيات الأساسية والاستراتيجيات الإنتاجية، ونواصل تحديث الفلاحة، ونطلق خارطة سياحية للفترة 2027–2030 لبلوغ 26 مليون سائح بحلول 2030، مع تطوير التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني واقتصاد الرياضة.
كما نستهدف:
رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني، بتوطيد دعم ميثاق الاستثمار؛
وتسريع المشاريع المتعاقد بشأنها؛
ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار؛
ومواكبة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة؛
وتيسير التمويل والضمان والصفقات العمومية.
وسنعمل مع القطاع المالي على:
توسيع التمويلات البنكية وغير البنكية للاستثمار المنتج؛
والمشاريع الكبرى والابتكار والتصنيع والتصدير؛
وتعبئة الادخار الوطني، خاصة المؤسساتي؛
وإنعاش الأسواق المالية، وفق التوجيهات الملكية.
ونظرا للدور الجوهري الذي يلعبه القطاع العمومي في تنزيل الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، ستعمل الحكومة على:
الرفع من وتيرة إعادة هيكلة المحفظة العمومية، بما يمكن من معالجة الوضعية المالية للمؤسسات والمقاولات العمومية.
وعلى هذه الأسس، نتبنى مسارا اقتصاديا إراديا وواقعيا، يستهدف:
متوسط نمو بنسبة 5% سنويا خلال 2027–2031؛
وتضخما في حدود 2% سنويا حماية للقدرة الشرائية والاستقرار.
وسنضبط عجز الميزانية في حدود 3% من الناتج الداخلي الإجمالي طيلة 2026–2031:
بتوسيع الوعاء الضريبي؛
وتحسين نجاعة الإنفاق في إطار إصلاح القانون التنظيمي للمالية؛
والاستفادة من أثر النمو؛
وزيادة مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية.
وسنضع المديونية العمومية في مسار تنازلي إلى ما يقارب 62% من الناتج بحلول 2031.

حضرات السيدات والسادة،
إن تنفيذ هذا البرنامج مسؤولية حكومية، تسندها رقابة البرلمان وتقييمه، ومساهمة القوى الوطنية والإعلام.
وستكون حكومتنا في خدمة جميع المغاربة، بمختلف فئاتهم واختياراتهم السياسية، لأن الأمانة تتعلق بالوطن كله.
وهنا أؤكد لكم جميعا أنني أمد يدي إلى الأغلبية والمعارضة، والشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين والمجتمع المدني والحقوقي والإعلامي وكل الكفاءات الوطنية.
كما ألتزم بأن الحوار سيظل مفتوحا للمقترح الجاد والنقد البناء.
وهنا ألتمس ثقة مجلس النواب المحترم، وأتطلع إلى تعاونكم من أجل مغرب أكثر عدلا وفرصا وتماسكا وإشعاعا، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.