كلاش بريس / خريبكة
لم يتبقَّ على موعد التصويت سوى يومين، وفي خضم الحملة الانتخابية التي تعرفها خريبكة، تعود إلى الواجهة صورة برلماني راحل ما زال اسمه حاضراً في ذاكرة عدد من أبناء الإقليم: عياش المدني.
ويستحضر رواد مواقع التواصل الاجتماعي مواقف للراحل، من بينها قصة تعود إلى فترة تسييره لشؤون خريبكة، حين أقدم المكتب الوطني للسكك الحديدية على تغيير قطار جيد كان يربط خريبكة بالدار البيضاء، وتعويضه بقطار قديم.
الراحل عياش المدني لم يكتفِ بالتعبير عن الاستياء، بل نقل القضية إلى البرلمان، وواجه المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية آنذاك، الموساوي، بعدما برر تغيير القطار بكونه «ليس له مردود».
وبحسب الرواية المتداولة، رد المدني بقوة، مطالباً بإخراج خط السكة الحديدية من وسط المدينة، ومذكّراً بأن جزءاً كبيراً من مداخيل المكتب يرتبط بقطارات الفوسفاط المنطلقة من خريبكة.
وتضيف الرواية أن المدير العام قدّم اعتذاره، قبل أن يعود القطار الجيد إلى خط خريبكة ـ الدار البيضاء في اليوم الموالي.
قد تختلف التفاصيل المتداولة حول الواقعة، لكن ما يستحضره أبناء خريبكة اليوم ليس القطار وحده، وإنما صورة برلماني اختار أن ينقل انشغالات مدينته إلى المؤسسة التشريعية، وأن يجعل من موقعه أداة للدفاع عن مصالح الساكنة.
وبين تلك الصورة وما تعرفه الساحة الانتخابية اليوم، يطرح المواطن الخريبكي سؤالاً مشروعاً على ممثليه: ماذا قدمتم للإقليم؟ وماذا ناقشتم داخل البرلمان؟ وما هي القضايا التي حملتموها فعلاً من خريبكة إلى المؤسسة التشريعية؟
ففي الوقت الذي تُظهر فيه بعض الحصائل البرلمانية أسئلة متداولة وروتينية ومكررة، يرى متابعون أن مجرد تسجيل الأسئلة لا يكفي، ما لم تكن مرتبطة بقضايا الإقليم وهموم ساكنته، وتتحول إلى مساءلة فعلية للقطاعات الحكومية المعنية.
وليس استحضار عياش المدني اليوم دعوة إلى الماضي بقدر ما هو تذكير بأن التمثيلية البرلمانية تقاس أيضاً بما يقوله النائب ويدافع عنه، وبقدرته على جعل قضايا مدينته حاضرة تحت قبة البرلمان













