برزت في اليومين الأخيرين أسئلة مشروعة، يمكن، إذا تم النظر فيها، الخروج بأجوبة قد تكون حاسمة في عنونة مشهد سياسي يهم بالدرجة الأولى هذا الوطن، الذي يسير بخطى نحو تنزيل الديمقراطية في التعامل مع المال العام.
الجريدة كانت واحدة من جهات عديدة توصلت بصور لرحلة كانت من نصيب أطر وموظفي وزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني قادتها في التأطير جمعية الأعمال الاجتماعية نحو بني ملال.
الحديث اليوم يُقدَّم على أن النشاط “اجتماعي ترفيهي ” لفائدة الموظفين، لكنه قد يكشف في عمقه عن عملية استقطاب ناعمة تُدار بحسابات سياسية دقيقة، وتُغلَّف بواجهة تبدو بريئة، بينما تُنسج في الخفاء خيوط تعبئة انتخابية سابقة لأوانها.
رحلة ممولة من ميزانية “جمعية الأعمال الاجتماعية” التي تمول انشطتها من ميزانية وزارة الصناعة موجهة أساسًا لخدمة الشغيلة، تتحول ـ في قراءة افتراضية ـ إلى وسيلة لترتيب الاصطفافات. والدليل: قبعات زرقاء تُوزَّع بعناية… تفاصيل صغيرة في ظاهرها، لكنها ثقيلة في دلالاتها السياسية. اللون هنا إشارة، والإشارة مفهومة لدى كل من يتابع المشهد.
اسم كاتب الدولة السعدي يحضر في خلفية هذا المشهد بقوة، عبر ما يُتداول حول تحركات ميدانية تُثير تساؤلات واسعة. موقع المسؤولية يفرض الوضوح، ويجعل كل خطوة محسوبة بدقة، خاصة حين تلامس فئات حساسة كالموظفين.
“المال الاجتماعي” الذي يُفترض أن يشكل دعامة لتحسين أوضاع الشغيلة، يتحول في هذا السياق إلى وسيلة تأثير ناعمة، وهو ما يطرح إشكالًا حقيقيًا حول حدود الاستعمال المشروع لهذه الموارد.
القضية تتجاوز تنظيم رحلة، وتمتد إلى طبيعة الأهداف والرسائل المصاحبة لها وإلا كيف يستفيد البعض دون الاخر ؟ وهل تم الاختيار بناء على قوانين مضبوطة تتجاوز الانتماءات النقابية والسياسية ام طغى على هذه” الخرجة ” حسابات فئوية ضيقة
وفي اللوم ايضا ان الرحلة تزامنت زمنياً مع فاتح ماي، اليوم العالمي للشغل، الذي يُعد محطة سنوية بارزة في أجندة الحركة النقابية وفضاءً تقليدياً للتعبير عن المطالب المهنية والاجتماعية للشغيلة…هذا التزامن يفتح بدوره باب التساؤل حول دلالات التوقيت، في سياق يُفترض أن يكون عنوانه الأساسي هو النضال العمالي واستحضار قضايا الموظفين، أكثر من أي أنشطة ذات طابع ترفيهي أو تنظيمي موازٍ.
ارتداء القبعات الزرقاء في رحلة ترفيهية يوم فاتح ماي .. سال عنه المداد وقيل إنها لربما ” تحركات ميدانية تُختبر فيها أساليب جديدة للتعبئة: أقل صخبًا، أكثر تنظيمًا، وأشد تأثيرًا في العمق. الرهان واضح: بناء شبكة ولاءات في صمت، بعيدًا عن النقاش العمومي المباشر.”
في هذه النازلة.. نقارب موضوعًا يطرح سؤالًا مباشرًا: لماذا اللون الأزرق؟ أليس في ذلك عنصر حاسم في قراءة هذه التحركات، حيث تُفكك الرسائل الرمزية بسرعة، ويُعاد طرح الأسئلة الجوهرية: من يضبط حدود هذا التداخل بين الاجتماعي والسياسي؟ وما دلالة هذا اللون…. الأزرق؟

















