مشروع “إيسلان” بعين أولاد عياد… حلم سياحي وذاكرة شعبية دفنت في صمت

منذ 5 ساعات
مشروع “إيسلان” بعين أولاد عياد… حلم سياحي وذاكرة شعبية دفنت في صمت

كلاش بريس / أولاد عياد

كان الحديث عن مشروع “إيسلان” بعين أولاد عياد ذات يوم يحمل الكثير من الأمل، ليس فقط لأنه مشروع سياحي يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة للمنطقة، بل لأنه كان فكرة تحمل في جوهرها روح التراث المحلي وذاكرة الأجداد. المشروع الذي كان من المنتظر أن يقام بمحاذاة الجبل بالقرب من العين الشهيرة، كان سيحول المكان إلى منتزه سياحي وثقافي يستقبل الزوار ويعيد الاعتبار لواحدة من أجمل العادات التي اشتهرت بها المنطقة عبر التاريخ.

“إيسلان” عادة احتفالية متجذرة في الذاكرة الجماعية. ففي يوم العرس، يركب العريس حصانه وسط أهازيج النساء وزغاريد الفرح، ويتجه في موكب احتفالي نحو العين حيث يغتسل بمياهها في طقس رمزي يعبر عن الطهارة وبداية حياة جديدة. هناك، يبقى العريس ساعات طويلة إلى غاية المساء، وسط أجواء من الفروسية والغناء الشعبي والفرجة التي تجمع أهل القرية والأقارب والجيران في مشهد اجتماعي مفعم بالحياة والفرح.

ومن هذا التراث العريق ولدت فكرة مشروع “إيسلان”، الذي كان من المفترض أن يضم فضاءات طبيعية ومرافق للإيواء التقليدي على شكل أوبرجات، إضافة إلى فضاءات للفرجة والأنشطة الثقافية المرتبطة بالفروسية والفلكلور الشعبي. كان المشروع قادراً، لو تحقق، على أن يجعل من عين أولاد عياد محطة سياحية مميزة تستقطب الزوار الباحثين عن الأصالة والهدوء وجمال الطبيعة، وفي الوقت نفسه يحفظ ذاكرة عادة اجتماعية جميلة كادت تندثر.

لكن كما يحدث في كثير من المشاريع التي تولد بأحلام كبيرة وتنتهي بصمت ثقيل، اختفى مشروع “إيسلان” من الواجهة دون تفسير واضح. السنوات مرت، والحديث عنه تلاشى شيئاً فشيئاً، وكأن الفكرة دفنت قبل أن ترى النور. لا لوحات تعريفية ظهرت، ولا أشغال انطلقت، ولا توضيحات قدمت للرأي العام المحلي الذي كان ينتظر أن يرى هذا الحلم يتحول إلى واقع.

السكان يتساءلون اليوم: ماذا حدث لمشروع “إيسلان”؟ من أوقفه أو تجاهله؟ ولماذا تضيع مشاريع يمكن أن تمنح المنطقة نفساً سياحياً وثقافياً جديداً؟ فالمكان لا يزال كما هو، الجبل في مكانه والعين لا تزال تتدفق بمياهها، لكن المشروع الذي كان سيعيد الحياة إلى المكان بقي مجرد ذكرى تتردد في أحاديث الناس.

ربما لم يكن مشروع “إيسلان” مجرد فكرة سياحية عابرة، بل كان فرصة حقيقية لربط التنمية بالتراث المحلي، وإحياء عادة اجتماعية جميلة في قالب حديث يجمع بين الثقافة والسياحة والاقتصاد المحلي. غير أن السؤال الذي يظل معلقاً في أذهان الكثيرين هو: هل تم إقبار المشروع فعلاً، أم أنه ينتظر فقط من يعيد إخراجه من أدراج النسيان؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة