مشكلة الأسعار يحلها “ضياء العوضي”

منذ ساعة واحدة
مشكلة الأسعار يحلها “ضياء العوضي”
كلاش بريس / حسين بومهاوتي

في لحظة تتصاعد فيها موجة الغلاء وتزداد فيها كلفة المعيشة، يجد المواطن نفسه في مواجهة يومية مع أسعار لم تعد تخضع لمنطق واضح، بينما تبدو أدوات التأثير التقليدية من أحزاب ونقابات وجمعيات عاجزة عن كبح هذا الارتفاع أو حتى تفسيره بشكل مقنع للرأي العام.

في هذا السياق، برزت على منصات التواصل نقاشات واسعة حول ما يُعرف بـ”نظام الطيبات”، المنسوب إلى الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، والذي تم تقديمه في بعض التداولات الرقمية كتصور بديل لنمط استهلاكي أكثر بساطة، يقوم على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الغذائي وتقليص الاعتماد على بعض المنتجات المصنعة والموجهة للاستهلاك الكثيف.

وبغض النظر عن الخلفية العلمية الدقيقة لهذا الطرح أو الجدل الذي رافق صاحبه، فإن ما لفت الانتباه هو الأثر الرمزي الذي أحدثه في سلوك بعض المستهلكين، حيث تم الترويج لفكرة إعادة النظر في نمط الاستهلاك اليومي، بما انعكس – وفق هذا التصور – على الطلب في بعض الأسواق المرتبطة بمنتجات الدواجن والبيض والألبان والمشروبات الغازية، وغيرها من المواد واسعة الاستهلاك.

هذا التحول، حتى وإن ظل محدوداً ومثيراً للنقاش، أعاد طرح سؤال أعمق: هل يمكن لسلوك المستهلك الفردي أن يتحول إلى أداة ضغط اقتصادي غير مباشرة في مواجهة ارتفاع الأسعار؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون موجة تفاعلية عابرة في فضاء رقمي سريع التأثير وسريع التلاشي؟

في المقابل، يرى منتقدون أن اختزال أزمة الأسعار في “اختيارات استهلاكية فردية” قد يغفل البنية الحقيقية للسوق، المرتبطة بعوامل الإنتاج والتوزيع والاحتكار وسلاسل الوساطة، وهي عناصر تجعل من التحكم في الأسعار مسألة بنيوية أكثر منها سلوكية.

كما يذهب آخرون إلى أن قوة أي فكرة من هذا النوع لا تكمن فقط في انتشارها، بل في قابليتها للتحول إلى وعي جماعي مستدام، قادر على خلق توازن جديد بين العرض والطلب، دون الوقوع في تبسيط مفرط لتعقيدات الاقتصاد.

وبين هذا وذاك، يبقى النقاش مفتوحاً حول حدود تأثير الفرد في مواجهة المنظومات الاقتصادية الكبرى، وحول ما إذا كانت مثل هذه “النماذج البديلة” تعبيراً عن وعي جديد لدى المستهلك، أم مجرد رد فعل رمزي على أزمة أعمق بكثير من أن تُحل بخيارات غذائية فقط.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.