بشكل مفاجئ، بدأت بعض المجالس الجماعية تعيش على وقع استقالات جماعية، ووقفات احتجاجية ينظمها مستشارون يرفعون شعارات التنديد بـ”الخروقات” و”سوء التدبير”، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة أن هذه التحركات تأتي في توقيت حساس، مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية.
اللافت في الأمر أن عدداً من المنتخبين الذين اكتشفوا اليوم “الاختلالات” وخرجوا للاحتجاج، كانوا جزءاً من التسيير طيلة سنوات الولاية، وصادق بعضهم على مقررات وميزانيات، وحضروا الدورات، والتقطوا الصور في لحظات التوافق والمصالح المشتركة. لذلك يحق للرأي العام أن يتساءل: أين كانت هذه المواقف طيلة السنوات الماضية؟ ولماذا لم نسمع هذا الصوت إلا مع اقتراب موعد الانتخابات؟
إذا كانت الخروقات موجودة فعلاً، فهل ظهرت فجأة في الأشهر الأخيرة؟ أم أن البعض اختار الصمت سابقاً، قبل أن يتحول اليوم إلى “معارض شرس” بعد تغير الحسابات السياسية والانتخابية؟
ما يحدث في عدد من الجماعات لا يبدو في كثير من الحالات صحوة ضمير بقدر ما يشبه بداية مبكرة لحملة انتخابية غير معلنة، عنوانها “تبرئة الذات” وخلق مسافة سياسية مع مرحلة التسيير السابقة، استعداداً لإعادة التموضع أمام الناخبين.
الخطير في هذه السلوكيات أنها تُفرغ العمل السياسي من المصداقية، وتحول بعض المنتخبين إلى فاعلين موسميين لا يتحركون إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع. أما خلال الولاية، فيسود الصمت، وتختفي لغة “الشفافية” و”الغيرة على المال العام”، إلى أن تبدأ التسخينات الانتخابية وتُفتح شهية الاصطفافات الجديدة.

















