لشكر يطعن الاتحاد الاشتراكي بتسليم وزارة الصحة لوافد من خارج الحزب

17 أكتوبر 2026
لشكر يطعن الاتحاد الاشتراكي بتسليم وزارة الصحة لوافد من خارج الحزب

كلاش بريس / الرباط

أثار تعيين البروفيسور يونس بجيجو وزيراً للصحة والحماية الاجتماعية باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نقاشاً حول اختيارات إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، ومدى انسجامها مع تاريخه السياسي ومرجعيته اليسارية.

ويطرح هذا التعيين تساؤلات بشأن موقع الأطر الاتحادية داخل الحزب، في ظل إسناد حقيبة وزارية مهمة لشخص قادم من مجال تدبير المؤسسات الصحية الخاصة، بدل اختيار شخصية من داخل التنظيم الحزبي.

وتكمن المفارقة في أن الاتحاد الاشتراكي ارتبط تاريخياً بالدفاع عن الخدمات العمومية والحقوق الاجتماعية، وفي مقدمتها الحق في الصحة وتوفير العلاج للفئات محدودة الدخل. لذلك، فإن تولي شخصية لها تجربة في القطاع الصحي الخاص مسؤولية هذا القطاع يفتح النقاش حول طبيعة الاختيارات التي باتت تعتمدها قيادة الحزب.

ولا يتعلق الأمر بالتشكيك في الكفاءة المهنية أو الأكاديمية ليونس بجيجو، بقدر ما يرتبط بالرسائل السياسية التي يحملها هذا الاختيار، خصوصاً في ظل وجود أطر اتحادية راكمت تجربة سياسية ونقابية داخل الحزب، وكانت تنتظر أن يكون لها حضور في تدبير الشأن العام.

ويعيد هذا التعيين إلى الواجهة النقاش حول طريقة تدبير إدريس لشكر للحزب، ومدى وفائه للمرجعية التي تأسس عليها، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى القيادة بشأن تراجع دور المناضلين وتقلص حضورهم في مواقع القرار.

كما يثير إسناد قطاع الصحة إلى شخصية قادمة من مجال التدبير الخاص أسئلة حول التوازن بين دور القطاعين العام والخاص في المنظومة الصحية، وحول الضمانات التي ستعتمدها الحكومة لحماية المرفق العمومي وتوسيع الاستفادة من العلاج.

و يجد إدريس لشكر نفسه أمام انتقادات تتجاوز هوية الوزير الجديد إلى مستقبل الاتحاد الاشتراكي نفسه، ومدى قدرته على الحفاظ على هويته السياسية وتاريخه النضالي.

وبالنسبة إلى منتقدي هذا الاختيار، فإن تعيين بجيجو يشكل طعنة في تاريخ الحزب، ويعكس مسافة متزايدة بين الخطاب اليساري والممارسة السياسية لقيادته، وهو ما يضع لشكر أمام سؤال جوهري: هل ما يزال الاتحاد الاشتراكي وفياً للمرجعية التي دافع عنها لعقود، أم أن أولوياته تغيرت إلى درجة باتت معها هويته السياسية موضع مساءلة؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.