بعد الخروج ” المبهم ” المنتخب المغربي من مونديال 2026 ..انطفأت لدينا الأضواء ، حزم المشجعون حقائبهم وعادوا من حيث أتوا، ومعهم غادرت حمى الملاحم” و”الرأس المرفوع”….
عاد المنتخب، وعادت معه الكاميرات إلى مقراتها، لكن ثمة فئة في هذا الوطن لم تكن بحاجة لحزم حقائبها، لأنها ببساطة لم تغادر مكانها قط..؛ إنهم فقراء المغرب، الذين لم تتغير وجهتهم قبل المونديال ولا بعده… وإذا سألت اليوم مواطناً بسيطاً من المغرب “العميق” أو من هوامش الحواضر المنسية: “ماذا ربحنا من هذا المونديال؟”، فلن يحدثك عن “التكتيك” أو “الأداء المشرف”، بل سيجيبك على إيقاع مرير وضاحك في آن واحد: “ربحنا صيفاً حاراً جداً.. مع الفقر والحاجة!”…
بينما كان المحللون يفككون خطط اللعب في البلاتوهات المكيفة، كان الفقير المغربي يفكك معادلة البقاء اليومي أمام جبل من الأزمات التي لا تنتهي بانتهاء تسعين دقيقة. ..واليوم، يمكننا أن نجرد بكل فخر “أرباح” هذه الطبقة المقهورة التي لا تجد ما تسد به رمقها…
أولى هذه الأرباح هي “البرونزاج” المجاني تحت شمس صيف يغلي كالمجلدة، حيث استقبلت درجات حرارة قياسية المواطنين العائدين من شاشات المقاهي إلى بيوتهم القصديرية أو شققهم الضيقة التي تحولت إلى أفران حقيقية، في وقت تشتعل فيه أزمة عطش وجفاف حاد يضرب بعض القرى ، ليصبح الحصول على جرعة ماء إنجازاً يضاهي التأهل للمربع الذهبي.
ولم تقتصر الأرباح على الطقس، بل تجلت في تحطيم “الأرقام القياسية” في الأسواق؛ صحيح أننا غادرنا المونديال، لكن أسعار الخضر والفواكه واللحوم، وصلت إلى “الفينال” وتربعت على العرش بـ”تكتيك” هجومي مباغت عجزت عن صده كل الدفاعات والوعود الحكومية.
كما ربح المواطن مواجهة حاسمة مع قطاع الصحة، حيث يجد نفسه مجبراً على خوض “أشواط إضافية” من المعاناة أمام أبواب المستشفيات العمومية بحثاً عن موعد طبي بعيد أو سرير إنعاش مفقود، أو حاملاً وصفة دواء عجزت “تغطية صحية” شعاراتية عن توفير ثمنها… يضاف إلى ذلك شبح “الدخول المدرسي” الذي بدأ يلوح في الأفق منذ الآن، ليرعب جيوب الآباء بكتيبات ومستلزمات تفوق طاقة المياومين وأصحاب الدخل المحدود الذين نهشت البطالة والهشاشة يومياتهم.
لقد عشنا أسابيع من التخدير الكروي الجميل، تباكينا فيها على ضياع ضربة جزاء أو خطأ تحكيمي، لنستفيق اليوم على واقع “الضربات الترجيحية” القاسية التي يمارسها مريدو لقمة العيش مع فواتير الماء والكهرباء المتراكمة ومصاريف الصيف الحارق….
ربحنا عجلة معيشة تراوح مكانها تحت وطأة غلاء وأزمة سكن، وتدهور الخدمات الأساسية. …طوي كتاب المونديال، وبدأ كتاب “الحاجة” يكتب فصوله بمداد من عرق الجبين وندرة ذات اليد،،
هنيئاً لفقرائنا بهذا الصيف الحار الذي يثبت، للمرة الألف، أن “الكرة” لا تطبخ المرقة، وأن “المونديال ” إطلالة بضحك فيها البعض على البعض الٱخر …
كم انت جميل يا لقجع …!!!



















