يواصل المغرب تعزيز موقعه ضمن الدول الرائدة في مجال الطاقات المتجددة، بعدما كشف تقرير حديث لوكالة الطاقة الدولية أن المملكة مرشحة لتصبح صاحبة أقل تكلفة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في أفريقيا بحلول سنة 2030، ما يمنحها أفضلية تنافسية لاستقطاب الاستثمارات العالمية في هذا القطاع الاستراتيجي.
وأوضح التقرير أن تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في المغرب قد تبدأ من نحو 3.2 دولارات للكيلوغرام، وهي الأدنى بين ثماني دول أفريقية شملتها الدراسة، متقدمة على الجزائر وكينيا وموريتانيا وجنوب أفريقيا وناميبيا وأنغولا وتونس.
وأشار إلى أن أفريقيا تمتلك إمكانات ضخمة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تتجاوز 1000 تيراواط، وهي موارد كافية نظريًا لإنتاج أكثر من 45 مليار طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا، غير أن ارتفاع تكلفة التمويل والاستثمار ما يزال يشكل أكبر عائق أمام استغلال هذه الإمكانات
.
وبحسب المعطيات نفسها، يمتلك المغرب وحده فرصًا لإنتاج نحو 12% من إجمالي 120 مليون طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر الذي يمكن إنتاجه في القارة بتكلفة تقل عن 4.5 دولارات للكيلوغرام، وهو ما يعزز مكانته كأحد أبرز المراكز المستقبلية لإنتاج وتصدير الوقود النظيف.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذر التقرير من أن انخفاض التكلفة في المراحل الأولى يرتبط باستغلال أفضل المواقع القريبة من مصادر المياه والطاقة والبنية التحتية والموانئ، بينما قد ترتفع تكاليف الإنتاج لاحقًا مع التوسع نحو مناطق أكثر بعدًا، بسبب ارتفاع تكاليف إنشاء الشبكات ونقل الكهرباء والمياه، إضافة إلى المنافسة على استعمال الأراضي.
كما أبرز التقرير أن إنتاج أفريقيا الحالي من الهيدروجين منخفض الانبعاثات لا يزال محدودًا، إذ لا يتجاوز 6 آلاف طن سنويًا، ويتركز أساسًا في جنوب أفريقيا ومصر وناميبيا، وهو ما يعكس الفجوة الكبيرة بين الإمكانات الطبيعية الهائلة للقارة ومستوى الاستثمار الفعلي.
ويرى خبراء الطاقة أن الموقع الجغرافي للمغرب، إلى جانب استثماراته المتواصلة في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية وتطوير البنية التحتية للموانئ، يمنحه فرصة حقيقية ليصبح مركزًا إقليميًا لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر نحو الأسواق الأوروبية، خاصة في ظل تسارع الطلب العالمي على مصادر الطاقة النظيفة والسعي إلى خفض الانبعاثات الكربونية.



















