الــرضـواني .. .انــا لا افتخر

منذ ساعة واحدة
الــرضـواني .. .انــا لا افتخر
كتبه/ ايوب الرضواني

أنا لا أفتخر بتشييد ملعب كرة قدم في 14 شهرا ومستشفى جامعيا في 10 سنوات…ويزبد!!!

أنا لا أفتخر بالمركز 6 في الكرة و154 في التعليم!!!

أنا لا أفتخر بتخصيص 17 مليار درهم لبناء ملعب، و1,9 مليار درهم لمحاربة الفوارق الاجتماعية في العالم القروي!!!

أنا لا أفتخر بتشييد مستسفى بمواصفات عالمية تحت ملعب مولاي عبد الله، ووفـ.ـاة 8 حوامل داخل المستسفى العمومي الحسن الثاني!!!

أنا لا أفتخر بأكبر ملعب من حيث الطاقة الاستيعابية (لن سليمان بِـ 114 ألف متفرج)، وطلبة كلية الطب بالرباط يدرسون يوما ويقعدون آخر بسبب الاكتظاظ!!!

أنا لا أفتخر بتفريخ الملاعب في كل ربوع المغرب النافع، وطلبة طب الرشيدية وكلميم وبني ملال يدرسون في المكتبات ودور الصناعة التقليدية!!!

أنا لا أفتخر بصرف 200 مليار درهم لاستضافة 40 مقابلة في 45 يوما، ومنح 12 مليون مواتن 25 مليار درهم على مدى عام كامل: 6 دراهم لليوم لكل مواتن !!!!

أنا لا افتخر بجذب مواهبنا الكروية من كل بلاد العالم والتنافس حولها حتى الرمق الأخير، بينما نُصدر -بل ونطرد- العلماء والأطباء والمهندسين والتلاميذ النجباء منهم والمتوسطون!!!

أنا لا أفتخر بقطار سريع بين مراكش وأكادير بكلفة 90 مليار درهم، اتخذ قرار إنشاءه في أقل من عام، ونفق تيشكا -سيفك العزلة عن 4 ملايين نسمة- لا زالت دراساته تراوح مكانها منذ الاستقلال، وغير بْـ 10 مليارات درهم.

أنا لا أفتخر بهرولة تماسيح الاتصالات للإيفاء بشروط الفيفا بتغطية 75% من مساحات المغرب النافع بتقنية 5G، وسكان الدواوير والجبال يمشون أياما وليال طلبا لتغطية هاتف وانترنت وطريقا معبدة ومستوصف وطبيب !!!

أنا لا أفتخر بتهافت التمساح أكديتال للاتهام كعكة “خدمات المونديال الصحية”، وأطفال درعة وسوس وبني ملال يمـ.ـوتون من لسعات العقارب والأفاعي!!!

أنا لا أفتخر ببناء أكبر ملاعب العالم، والريف المغربي محروم من مستشفى (حقيقي) لعلاج السـ.ـرطان، حيث أكبر معدلات الإصابة في العالم.

انا لا أفتخر باستحواذ ثلاث شركات بناء ديناصورية على مشاريع كأس العالم، و150 ألف مقاولة صغيرة وصغيرة جدا أفلست في آخر ثلاث سنوات.

أنا لا أفتخر بتحطيم رقم قياسي عالمي بـ40 مقابلة دون هزيمة، والبقاء 20 سنة في الرتبة 121 في التنمية البشرية!!

نحن هنا نتكلم عن فئة كبيرة من الناس يُراد كتم أنفاسها بحجة “عدم التنغيص”، وحجب صوتها تحت هدير صرخات المعلقين.

نحن هنا نحمل صوت ملايين من الناس، نعم تفرح لانتصار منتخبها الكروي، لكنها تتألم في كل مرة ترى ذات الانتصار مكياجا يُدَرْدَرُ فوق الحلزونة!!!

نحن لسان حال ملايين يصرخون بأعلى صوت: فلتكن لحظات النشوة والفرح والفخر الوطني الكروي، لحظة وطنية جامعة مناسِبةً ومناسَبةً لإثارة باقي المشاكل والصعاب والبحث عن حلول حقيقية لها.

عندما ينتصر المنتخب، يشعر المغاربة أن جزء من هويتهم انتصر. المواتن يستعير إحساسه بالنجاح مما يقدمه المنتخب على أرض الملعب، فيشعر بقيمة أكبر من خلال إنجاز حققه “آخرون”.

فلتستغلوا إذن هذا “الإنجاز النفسي”، ولتترجموا طاقته لفوز في التعليم، الصحة، العدل، توزيع الثروة…وغيرهم الكثير!!!!!

ما عدا ذلك، وإلى بقات الكفة دائمة الميلان -على أرض الواقع- للعب واللهو، بينما لا إنجاز في أساسيات الحياة سوى في مخططاتكم الفارغة، فشعارنا سيبقى -رغم التهديد والوعيد والتخوين- ثابتا لا يتزحزح: أنا لا أفتخر!!!!!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.