تتحول أحلام المئات من الأطفال والشباب الراغبين في ولوج عالم المستديرة عبر بوابة مركز تكوين نادي أولمبيك خريبكة إلى معاناة حقيقية، حيث كشفت الايام الاولى من اسبوع التنقيب عن اختلالات تنظيمية عميقة تضرب في عمق كرامة المتوافدين على المركز، وتطرح علامات استفهام كبرى حول مدى قدرة الجهة المنظمة على تدبير تظاهرة بهذا الحجم.
المشهد أمام بوابة المركز يختزل واقعاً مريراً، حيث يجد “ولاد الشعب” أنفسهم في مواجهة مباشرة مع سوء التنظيم، محشورين في ظروف تغيب عنها أدنى شروط الكرامة الإنسانية، ليبقى مصير هؤلاء الموهوبين رهيناً بمزاجية “عساس الباب” الذي بات المتحكم الأول والأخير في عملية الولوج، وسط حالة من الفوضى العارمة التي قد تتسببت في إقصاء العشرات قبل حتى أن تلمس أقدامهم عشب الملعب.
هذا الوضع يجرنا للتساؤل بمرارة عن غياب الإمكانيات والوسائل اللوجستيكية البسيطة، فكيف يعجز مركز يفترض أنه “احترافي” عن توفير حواجز حديدية لتنظيم الصفوف وحماية المرتفقين من التدافع؟
إن غياب هذه الإجراءات التنظيمية الأولية يعكس استهتاراً واضحاً بالمسؤولية، ويجعل من عملية الانتقال من الشارع إلى داخل المركز مغامرة محفوفة بالمخاطر والإحباط النفسي للشباب الذين قطع بعضهم مسافات طويلة لتحقيق حلم يتبدد عند عتبة الباب.
وتقع مسؤولية هذا التخبط التنظيمي على عاتق الجهة المسؤولة حيث يطرح التساؤل حول الجدوى من تكديس فئات عمرية مختلفة في فترات زمنية ضيقة جداً، وهو ما يطرح علامة استفهام حول المعايير المعتمدة في اختيار المواهب؛ فكيف يمكن رصد الأجود وسط هذا الضجيج والارتباك؟ وكان من الأجدر توزيع أيام الاختبارات على مدى زمني أطول يضمن تكافؤ الفرص ويسمح للأطر التقنية بالعمل في بيئة هادئة ومهنية.
إن هذه الظروف االمتعلقة بـ “سوء التنظيم” هو وأد للمواهب قبل ولادتها، وتتحمل الجهات المشرفة كامل المسؤولية الأخلاقية والرياضبة تجاه أي حيف يلحق بهؤلاء الشباب، إذ لا يمكن الحديث عن صناعة جيل كروي جديد في ظل عقلية تنظيمية لا تحترم طموح الصغار ولا تولي اعتباراً لكرامة المواطن.




















