كانت ساكنة خريبكة تنتظر من توسع الاستثمار في المصحات الخاصة بالمدينة أن يشكل إضافة نوعية للعرض الصحي المكتظ، ويخفف الضغط الحاصل على القطاع العام. غير أن الواقع الميداني كشف عن وضع مختلف تماماً، حيث تحولت هذه المؤسسات الخاصة إلى عنصر إضافي لتعميق أزمة المرضى المعوزين والمساس بحقهم في العلاج.
المشكل الأساسي لا يكمن في ممارسة القطاع الخاص لنشاطه الاستثماري، بل في اعتماده الشبه كلي على أطباء المستشفى الإقليمي الحسن الثاني. فبدل أن تجلب هذه المصحات أطقماً طبية قارة خاصة بها للرفع من جودة الخدمات وتوفير عرض صحي متكامل، اختارت الحل الأسهل عبر استقطاب أطباء القطاع العام وتفصيل ساعات عملهم وفق مصالحها الخاصة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر وسلبي على سير العمل بالمستشفى العمومي.
إن هذا الوضع يخلق إرباكاً صريحاً في الخدمات المقدمة لمرضى المستشفى الإقليمي؛ حيث يجد المواطن البسيط نفسه مجبراً على الانتظار لساعات طويلة حتى ينهي الطبيب التزاماته بالقطاع الخاص، ناهيك عن تقلص أيام حضور بعض الأطباء بالمرفق العمومي إلى يومين فقط في الأسبوع.
وإذا كان من الضروري الاستعانة ببعض التخصصات من القطاع العام، فكان أضعف الإيمان تنظيم ذلك في الفترات المسائية أو خارج أوقات العمل الرسمية، حتى لا يحرم مريض القطاع العام من حقه في الفحص والرعاية الصباحية.
وفي هذا السياق، تبقى إدارة المستشفى الإقليمي ملزمة، بحكم مسؤوليتها الإدارية والأخلاقية، بمراسلة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووضعها أمام حقيقة الوضع الميداني عبر تقارير دقيقة تكشف الغيابات والتداخل الحاصل في ساعات الدوام الرسمي، وذلك لحماية المرفق العمومي وإبراء ذمتها من هذا النزيف.
أمام هذا الواقع، أضحت الوزارة مطالبة بتكثيف الزيارات الميدانية المفاجئة، وإيفاد لجان تفتيش للوقوف على انضباط الأطباء بمستشفى الحسن الثاني وتدقيق هويات الممارسين بالمصحات الخاصة خلال أوقات الدوام الرسمي، ضماناً لحرمة المرفق العمومي وحماية لحق المواطن الخريبكي في العلاج.













