كلاش بريس / الرباط
دخل قطاع توزيع الماء بالمغرب مرحلة جديدة من الاحتقان الاجتماعي، بعدما وجهت الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب (إ.م.ش) نداء استغاثة عاجلاً إلى وزير الداخلية. وتأتي هذه الخطوة احتجاجاً على ما وصفته النقابة بالتراجع الخطير عن المكتسبات التاريخية للمستخدمين الذين تم نقلهم للشركات الجهوية متعددة الخدمات، حاصرة المسؤولية في الإدارات الجديدة التي باتت تهدد الاستقرار الداخلي لهذه المرافق الحيوية.
ورغم مرور سنتين على إطلاق تجربة الشركات الجهوية وتوقيع الاتفاقية الإطار صيف 2024، تفاجأت الشغيلة بتنصل هذه المؤسسات من تعهداتها القانونية، وعلى رأسها بنود المادة 16 من القانون 83.21. وقد تجسد هذا التعثر في إغلاق أبواب الحوار، وحرمان الأجراء والمتقاعدين من زيادات أجرية مستحقة ومنح أساسية كمنحة المسؤولية وتحقيق الأهداف، فضلاً عن تسجيل تأخر غير مسبوق في صرف الأجور الشهرية.
ولم تقف التجاوزات عند الشق المالي، بل امتدت لتشمل تجميد المسار المهني للمستخدمين عبر تعطيل امتحانات الترقية والمباريات الداخلية والتنقيط السنوي. كما طالت الاختلالات الخدمات الاجتماعية والصحية، بعد تجميد مستحقات التأمين التكميلي عن المرض والشيخوخة، وتوقف الشراكات مع المصحات والأطباء، مما حرم مئات الأسر من التغطية الصحية والدعم الاجتماعي المعتاد.
وارجعت الهيئة النقابية هذا التردي الحاصل إلى طغيان الهاجس المالي والربحي لدى مسؤولي الشركات الجهوية على حساب العنصر البشري، معتبرة أن مطالبة العمال بإثبات حقوقهم المكتسبة يعد خرقاً سافراً للقانون الإطار 50.21 ولمقتضيات مدونة الشغل. واعتبرت النقابة أن هذا النهج يضرب بعرض الحائط الأعراف الإدارية والتاريخية التي بني عليها هذا القطاع الحيوي.
وأمام هذا الانسداد، دعت الجامعة الوطنية للماء وزارة الداخلية إلى التدخل الفوري لفرض الامتثال للاتفاقية الإطار وتوحيد طريقة تطبيقها بين مختلف الجهات. كما شددت على ضرورة الإسراع بصرف المستحقات المتأخرة، وعقد اجتماع عاجل للجنة التتبع بحضور المدراء العامين للشركات لتسطير خريطة طريق واضحة تنهي الاحتقان وتضمن استمرارية هذا المرفق العمومي.













