“البيجيدي” .. بلاغات نارية ضد التطبيع وصمت أمام زيارة ملك إسبانيا لسبتة ومليلية

منذ 4 ساعات
“البيجيدي” .. بلاغات نارية ضد التطبيع وصمت أمام زيارة ملك إسبانيا لسبتة ومليلية

كلاش بريس / الرباط

أعادت زيارة الملك الإسباني فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية المحتلتين النقاش حول السيادة المغربية على المدينتين إلى الواجهة، لكنها كشفت أيضا عن مفارقة سياسية تستحق التوقف عندها، عنوانها الصمت الذي يطبع موقف حزب العدالة والتنمية، الذي طالما جعل من قضية التطبيع مع إسرائيل موضوعا لبلاغاته وبياناته، بل واستثمرها سياسيا خلال الحملات الانتخابية.

فالحزب الذي اعتاد التعبير عن مواقفه من التطبيع بلهجة قوية، يجد نفسه اليوم أمام قضية ترتبط مباشرة بالسيادة الوطنية، دون أن يصدر عنه، إلى حدود الآن، بلاغ صريح يدين الزيارة الملكية الإسبانية إلى المدينتين المحتلتين.

وهنا يبرز السؤال: لماذا تتسع مساحة المواقف والبيانات عندما يتعلق الأمر بالتطبيع، بينما يغيب الوضوح عندما يتعلق الأمر بسبتة ومليلية؟

لا يتعلق الأمر بالمقارنة بين قضيتين مختلفتين في طبيعتهما، بل بمدى ثبات المواقف السياسية حين توضع المبادئ أمام اختبار حقيقي. فإذا كان الحزب يعتبر أن القضايا المرتبطة بالسيادة والكرامة الوطنية تستوجب مواقف واضحة، فإن الرأي العام ينتظر منه أن يترجم هذا المبدأ إلى موقف معلن، بعيدا عن الحسابات السياسية والانتخابية.

إن الدفاع عن الثوابت الوطنية لا ينبغي أن يتحول إلى ورقة للاستهلاك السياسي، ولا أن يخضع لمنطق الانتقائية في المواقف. فكما كان التطبيع موضوعا لبيانات ومواقف متكررة، فإن زيارة العاهل الإسباني إلى سبتة ومليلية المحتلتين تطرح بدورها أسئلة تستحق جوابا واضحا من حزب جعل من الدفاع عن القضايا المبدئية جزءا من خطابه السياسي.

قد يختلف الحزب مع غيره في أساليب التعبير أو تقدير طبيعة الرد المناسب، لكن ذلك لا يمنعه من إعلان موقفه بوضوح. أما الصمت، فيترك الباب مفتوحا أمام التساؤلات بشأن المعايير التي تحكم مواقفه، ويمنح منتقديه فرصة للتشكيك في مدى ثبات خطابه
.
فأين اختفت بلاغات العدالة والتنمية هذه المرة؟ وهل أصبح الدفاع عن السيادة المغربية أقل حضورا في حسابات الحزب من القضايا التي اعتاد توظيفها سياسيا؟ أسئلة مشروعة تنتظر جوابا، لأن سبتة ومليلية ليستا مجرد عنوان في سجال حزبي، بل قضية وطنية تقتضي وضوح المواقف بعيدا عن الانتقائية والشعارات الانتخابية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.