نظفوا اوساخكم قبل أن تطلبو أصواتنا

منذ ساعتين
نظفوا اوساخكم قبل أن تطلبو أصواتنا

كلاش بريس / سعيد بنقاور

​مع كل موسم انتخابي، تتزين الشوارع وتكتسي الجدران بصور المرشحين وشعاراتهم البراقة التي تتغنى بخدمة المواطن، وتعد بالارتقاء بالمدينة والحفاظ على جماليتها. غير أن هذه الصورة الجدارية الملونة سرعان ما تتلاشى بمجرد انفضاض المهرجانات الخطابية وانقضاء جولات التوزيع؛ إذ تتحول الساحات والأزقة إلى مكبات مفتوحة تعج بالأوراق الممزقة، والملصقات الملقاة، واللافتات البلاستيكية المشوهة للمشهد العام.

​إنها مفارقة صارخة تصدم المتابع؛ فالتنظيم الذي يخطب ود الساكنة ويقدم برنامجاً طموحاً لتدبير قطاع النظافة، هو نفسه أول من ينتشر أذاه في الفضاء العام. فكيف لكيان سياسي يطلب ثقة المواطن أن يترك مخلفاته عند أعتاب بيته؟ وكيف يستقيم ادعاء حماية البيئة مع ترك أطنان من الورق ليلملمها عمال بسيطون يستقبلون الفجر بجهد مضاعف؟

​يكفي أن تقوم بجولة صباحية غداة أي نشاط حزبي، لتشاهد عامل النظافة يجمع بصمتٍ ووقار صور مرشحين يبتسمون بزهو من قاع الأرض، بينما يتصبب هو عرقاً ليمحو آثار حملة عبثية.

​إن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تقتضي أن تتكفل الأحزاب بتنظيف الفضاءات التي تستغلها، فالتنافس السياسي الشريف لا يُقاس بحجم الأوراق الملقاة في الشوارع، بل بمدى احترام حرمة العيش المشترك. وكان أحرى بالجهات المعنية إقرار عقوبات وتغريم كل تنظيم يستبيح النظافة العامة، وإلزامه بمسح أثاره قبل مغادرة المكان، إلى جانب ترسيخ ثقافة السلوك المدني لدى القواعد الحزبية.

​لقد أضحى المواطن اليوم أكثر وعياً ويدقق في أصغر التفاصيل؛ فالحزب الذي يعجز عن جمع ورقة رماها مناضلوه على الرصيف، هو بلا شك أعجز عن إدارة شؤون مدينة والتصدي لمعضلاتها الكبرى. إن تدبير المرفق العام يبدأ من انضباط السلوك، ورسالة الشارع اليوم جلية: من يبحث عن أصوات المواطنين، عليه أولاً أن يحترم كرامة من يرفع أوساخه

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.