الوطنية عند “لفراقشية”

منذ 3 ساعات
الوطنية عند “لفراقشية”

“عندما ترى أهل السياسة يتحدثون عن الوطنية، فاعلم أن البلاد تُنهب والفساد ينخرها.” “ميخائيل سالتيكوف”

في خضم مشاركة المنتخب الوطني، وما رافقها من فرحة شعبية بالنتائج المحققة، تجلت مشاعر الحب الصادق للوطن في ترديد النشيد الوطني داخل الملاعب، ورفع الأعلام الوطنية، وتحمل الجماهير لمصاريف السفر والتنقل من أجل متابعة المنتخب. كل ذلك كان جميلاً، إلا أن ما أفسد الصورة هو الفهم الكارثي للوطنية عند بعض الثعابين التي تعيش بيننا، والتي تربط مفهوم الوطن بالنهب والاستغلال.

فقد استغلت شركة “سنطرال” هذا الظرف، وأقدمت على زيادة غير قانونية في أسعار الحليب ومشتقاته. والسؤال المطروح: لماذا اختارت هذا التوقيت بالذات؟

ومادامت هذه الشركة تمتلك كل هذه الجرأة ، فقد دعا العديد من المواطنين والجهات إلى مقاطعة منتجاتها. غير أن الحل، في نظر الكثيرين، ليس في المقاطعة، بل في التخلي.

فقد انتهى الدكتور ضياء العوضي، صاحب نظام “الطيبات”، كما تشير العديد من الدراسات الحالية، إلى أن الحليب ومشتقاته قد يسببان العديد من المشاكل الصحية المرتبطة بالجهاز الهضمي والقولون والأمعاء، وأن التخلي عنهما نهائياً هو أفضل علاج. وبالتالي، فإن التخلي عن الحليب ومشتقاته سيكون ضربة قاصمة لهذه الشركة التي تطاولت، واستغلت، واستفردت.

واستغلال ظرف كأس العالم ومسار المنتخب فاجأنا به أيضاً الوزير لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية في حكومة أخنوش، والذي لم يجد سوى هذا التوقيت ليقترض 1300 مليار سنتيم.

فلماذا يتم اختيار مثل هذه المناسبات تحديداً للضحك على الشعب، واستغلال انشغاله وفرحته؟

هذه القروض، التي كثف منها المسؤولون، أو ما يسميهم البعض بـ”لفراقشية”، هي – بحسب هذا الطرح – نتيجة تهريب رؤوس الأموال، إضافة إلى الاختلاس المستمر، وتحويل ميزانيات الدولة إلى حسابات خارجية (تهريب العملة)، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر.

ويستحضر أصحاب هذا الرأي مقولة منسوبة إلى جاكوب روتشيلد: “سنجعلهم يسرقون أموالهم، ليودعوها في بنوكنا، ثم نعيد إقراض شعوبهم من أموالهم، ولا يقتضي الأمر سوى وزير فاسد من جنودنا.”

فمن يوقف هذا النزيف؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.