لم تكن الهزيمة المريرة للمنتخب المغربي أمام نظيره الفرنسي في مونديال 2026 مجرد خسارة كروية عابرة، بل كانت القشة التي قصمت ظهر بعير الصمت الشعبي، لتتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة حرب كلامية وانتفاضة غضب عارمة تشكك في جدوى استضافة المغرب لمونديال 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
فالشارع المغربي لم يعد يبتلع المسكنات، والإجماع السائد اليوم على المنصات الرقمية يتجاوز البكاء على الأطلال الرياضية إلى توجيه أصابع الاتهام المباشرة لـ “الماكينة” الإخراجية والتحكيمية التي أدارت المباراة، حيث صبّ النشطاء والمشجعون جام غضبهم على ما وصفوه بـ “المؤامرة المكتملة الأركان”، معتبرين أن لقطات الشاشة والزوايا الميتة التي اعتمدها المخرج لم تكن عبثية، بل كانت تهدف لطمس حقوق الأسود وإهداء بطاقة العبور لـ “الديكة” على طبق من ذهب.
هذا التشكيك فجّر تسونامي من التساؤلات الحارقة التي اجتاحت الفضاء الأزرق، حيث تساءل مغاربة بمرارة ولذع: “إذا كانت فرنسا تملك الفيتو حتى داخل المستطيل الأخضر، فما الجدوى من استنزاف ميزانية الدولة وبناء ملاعب خيالية بملايير الدراهم لنسخة 2030، إذا كان السيناريو مكتوباً كواليسياً في ردهات الفيفا؟ وهل يتحول المغرب إلى مجرد مسرح فخم يتفرج فيه على أحلامه تُسرق أمام عينه لإرضاء القوى الكروية الكلاسيكية؟”
. لقد اعتبرت الجماهير الغاضبة أن نجاح المونديال ليس مجرد “برستيج” جدران وطرقات وفنادق، بل هو كرامة كروية وتكافؤ فرص دهسته أقدام التحكيم الموجه في المباراة الأخيرة.
وفي مقابل هذا الهجوم الكاسح، حاولت أصوات قليلة إطفاء الحريق وفرملة السخط، معتبرة أن خلط الأوراق بين ظلم تحكيمي في مباراة وبين مشروع بلد استراتيجي هو ضرب من الانتحار الاقتصادي، ومصرّة على أن مونديال 2030 هو استثمار للمستقبل وبنية تحتية ستبقى للأجيال ولا يجب رهنه بصفارة حكم أو مخرج متحيز.
لكن النبرة السائدة والمسيطرة تظل هجومية بامتياز؛ فالمغاربة أعلنوا وبوضوح أنهم لن يقبلوا بمهرجان تنظيمي يكون فيه منتخبهم مجرد كبش فداء لسيناريوهات مسبقة الصنع، ليبقى مونديال 2030 من الآن تحت مجهر شعب لا ينتظر ترحيباً سياحياً، بل يطالب بالند للند والعدالة الكروية المنتزعة ولا شيء غيرها.



















