كلاش بريس / الرباط
عقدالمكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل اجتماعه يوم السبت 7 مارس 2026 بمدينة الدار البيضاء، في سياق دولي وإقليمي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية وما يرافقها من تحولات اقتصادية قد تلقي بظلالها على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب، خاصة بالنسبة للطبقة العاملة وعموم الفئات الشعبية التي تظل الأكثر تأثراً بتقلبات الأسواق وارتفاع تكاليف المعيشة.
وخلال هذا الاجتماع، تدارس المكتب التنفيذي مختلف المستجدات الدولية وما قد تفرزه من صدمات اقتصادية محتملة، لاسيما في ظل ما تعرفه الساحة الدولية من توترات مرتبطة بالحرب على إيران، والتي قد تنعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، بما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المحروقات والطاقة بشكل عام. وهو وضع من شأنه، بحسب النقابة، أن يطلق موجة تضخمية جديدة قد تزيد من حدة الغلاء وتفاقم الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين، وفي مقدمتهم الأجراء والطبقات المتوسطة والفقيرة.
وفي هذا الإطار، طالب المكتب التنفيذي الحكومة باتخاذ تدابير استباقية لمواجهة التداعيات المحتملة لهذه التطورات الدولية، والعمل على حماية الاقتصاد الوطني من انعكاسات تقلبات الأسواق العالمية، معتبراً أن الظرفية الراهنة تفرض اعتماد سياسات اجتماعية أكثر جرأة، وفي مقدمتها إقرار زيادة عامة في الأجور والمعاشات كإجراء ضروري للتخفيف من حدة الغلاء وتحسين القدرة الشرائية للأجراء والمتقاعدين.
كما توقف الاجتماع عند الوضع الذي يعيشه الحوار الاجتماعي بالمغرب، حيث عبّر المكتب التنفيذي عن قلقه من استمرار حالة الجمود التي تعرفها هذه الآلية الأساسية لتدبير القضايا الاجتماعية، سواء على المستوى المركزي أو القطاعي أو الترابي. واعتبر أن تعطيل الحوار الاجتماعي وعدم تنفيذ الالتزامات التي تم الإعلان عنها خلال الجولات السابقة قد يساهم في تأجيج التوترات الاجتماعية ويزيد من حالة الاحتقان داخل عدد من القطاعات المهنية.
وفي السياق ذاته، سجلت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بقلق ما وصفته بتصاعد الهجوم على الحريات النقابية في عدد من المؤسسات والقطاعات، من خلال التضييق على المناضلات والمناضلين النقابيين ومحاولات عرقلة ممارسة الحق النقابي، وهو ما اعتبرته خرقاً واضحاً لمقتضيات الدستور المغربي وللاتفاقيات الدولية التي تضمن حرية العمل النقابي.
كما عبّر المكتب التنفيذي عن تضامنه الكامل مع عدد من القطاعات التي تخوض معارك نضالية دفاعاً عن حقوقها الاجتماعية والمهنية، من بينها قطاع الصحة والتشغيل والبترول والغاز، إضافة إلى مربيات التعليم الأولي وحراس الأمن الخاص وعمال الطبخ والنظافة، الذين يطالبون بتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية وضمان احترام حقوقهم الأساسية.
وفي ختام الاجتماع، وجّه المكتب التنفيذي تحية تقدير للنساء العاملات والمناضلات النقابيات بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف 8 مارس، مشيداً بدورهن النضالي في الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمهنية، ومؤكداً أن إنصاف النساء العاملات يظل جزءاً أساسياً من معركة النضال الديمقراطي والاجتماعي من أجل مجتمع تسوده العدالة والمساواة.


















