شهدت الأجواء المغربية، خلال الأيام الأخيرة، تنفيذ طلعة جوية مشتركة بين قاذفتين استراتيجيتين من طراز B-52H تابعتين لسلاح الجو الأمريكي، وأربع مقاتلات من نوع F-16 فايتينغ فالكون تابعة للقوات الملكية الجوية، وذلك في إطار مناورات “الأسد الإفريقي 2026”.
وجاءت هذه العملية الجوية فوق منطقة رأس درعة، تزامناً مع انطلاق أول دورة تأهيلية بالمغرب لمراقبي التوجيه الجوي المتقدم (JTAC)، ضمن برنامج تدريبي متقدم يهدف إلى رفع جاهزية التنسيق بين الوحدات الجوية والبرية.
وتندرج هذه الأنشطة ضمن مناورات “الأسد الإفريقي”، التي تعد أكبر تمرين عسكري سنوي تقوده القيادة الأمريكية في إفريقيا، بمشاركة عشرات الدول، حيث تمتد فعاليات دورة 2026 من 20 أبريل إلى 8 ماي، وتشمل المغرب إلى جانب عدد من الدول الإفريقية.
ويعكس إشراك قاذفات B-52H بعيدة المدى في هذه المناورات مستوى التعاون العسكري المتقدم بين المغرب والولايات المتحدة، فضلاً عن القدرة على نشر قوة جوية استراتيجية بسرعة وفعالية في مناطق مختلفة من العالم.
وفي هذا السياق، تكتسي دورة تأهيل مراقبي التوجيه الجوي أهمية خاصة، إذ تمكن المشاركين المغاربة من اكتساب مهارات دقيقة في توجيه الضربات الجوية وتنسيق الدعم الناري، بما يضمن تحقيق الأهداف العملياتية بأعلى درجات الدقة وتقليل المخاطر الميدانية.
كما يوفر التدريب المشترك، سواء عبر المحاكاة أو باستخدام الذخيرة الحية، بيئة واقعية لتبادل الخبرات بين القوات المشاركة، من بينها الولايات المتحدة وكندا والمجر، إلى جانب القوات المسلحة الملكية.
ويمثل هذا البرنامج خطوة متقدمة في تطوير قدرات الدعم الجوي القريب بالمغرب، وتعزيز قابلية العمل المشترك مع الحلفاء، بما يتماشى مع متطلبات العمليات العسكرية الحديثة متعددة الجنسيات.
وتؤكد مناورات “الأسد الإفريقي 2026” مرة أخرى مكانة المغرب كشريك استراتيجي في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، وكمنصة رئيسية لاحتضان أكبر التمارين العسكرية المشتركة في القارة الإفريقية.


















