تشهد مدينة الفقيه بن صالح حملة واسعة لتغيير مصابيح الإنارة العمومية بشارع علال بن عبد الله وعدد من التجزئات السكنية، في مشهد يُفترض أن يُقرأ كجزء من تدبير عادي للشأن المحلي، غير أن طريقة إخراجه تطرح أكثر من علامة استفهام.
تحويل مشروع تقني بسيط إلى حدث إعلامي ضخم، وتسويقه وكأنه إنجاز استثنائي، يكشف عن محاولة واضحة لتلميع صورة سياسية على حساب عمل مؤسساتي من المفروض أن يكون عادياً ومستمراً. الإنارة العمومية لا تعد منّة، ولا مشروعاً موسمياً يُستخرج عند الحاجة، إنما خدمة أساسية تدخل ضمن التزامات الجماعة تجاه المواطنين.
المثير في الأمر أن هذه الأشغال تظهر بشكل مكثف في توقيت حساس، مع حضور خطاب تواصلي يوحي بأن ما يحدث إنجاز شخصي، في تجاهل تام لكون الجماعة مؤسسة قائمة بذاتها، لها ميزانية وبرامج مصادق عليها. هذا الأسلوب يعكس خلطاً مقلقاً بين التدبير الإداري والحسابات السياسية.
توظيف مشاريع القرب في سياق تهيئة المشهد الانتخابي يطرح إشكالاً أخلاقياً قبل أن يكون سياسياً، ويعيد طرح سؤال تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين. فحين تتحول المرافق العمومية إلى أدوات دعاية، فإن ذلك يفرغ التنمية من مضمونها الحقيقي.
الرهان الحقيقي لا يقتصر على عدد المصابيح التي تم تغييرها، وإنما في احترام ذكاء المواطنين، وفي تقديم حصيلة متكاملة تقوم على الاستمرارية والوضوح، بعيداً عن منطق الحملات المقنّعة.
ويبقى السؤال قائماً:
هل نحن أمام إصلاح للإنارة… أم إنارة لطريق انتخابي؟


















