كلاش بريس / الرباط
عبرت النقابة الوطنية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن قلقها إزاء ما وصفته بالاختلالات العميقة التي يعرفها القطاع، مطالبة بإصلاح جذري لمنظومة تدبير الموارد البشرية، وإخضاع الجمعية الوطنية للأعمال الاجتماعية لافتحاص شامل، مع التشديد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة وصون المال العام.
وجاءت هذه المواقف في بلاغ صادر عن المكتب الوطني للنقابة، عقب اجتماعه المنعقد يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، والذي خصص لتقييم حصيلة المرحلة الماضية واستشراف آفاق العمل النقابي، ومناقشة واقع الحوار الاجتماعي والمستجدات التي تهم الموظفات والموظفين.
وسجل المكتب الوطني عددا من المكتسبات التي تحققت لفائدة العاملين بالقطاع، من بينها الرفع من التعويضات الجزافية، وتعزيز الموارد البشرية بموظفات وموظفين جدد، وتحديث حظيرة السيارات وتوفير وسائل العمل، غير أنه اعتبر أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تظل جزئية ولا تستجيب بشكل كامل للانتظارات الواردة في الملف المطلبي الموجه إلى الإدارة.
وفي المقابل، نددت النقابة بما قالت إنها ضغوط وتهديدات تعرض لها عدد من الموظفين بسبب ممارستهم لحقوقهم النقابية، متهمة بعض المسؤولين باستغلال مواقعهم الإدارية للتأثير على اختيارات العاملين النقابية. كما أدانت ممارسات التشهير والسب والقذف التي قالت إنها تستهدف عددا من الموظفين والمسؤولين، داعية الجهات المختصة إلى البحث في هذه الوقائع وترتيب المسؤوليات بشأنها.
وعلى مستوى تدبير القطاع، شددت النقابة على ضرورة القطع مع ما وصفته بالارتجالية وسوء التدبير، والتصدي للفساد والريع والممارسات التي تعرقل الإصلاح، معتبرة أن تجاوز الاختلالات الحالية يقتضي إرساء إدارة حديثة تقوم على الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص، مع اعتماد معايير الكفاءة في التعيينات وتدبير المسارات المهنية للموظفين.
وخص المكتب الوطني تدبير الموارد البشرية بانتقادات مباشرة، مشيرا إلى ما اعتبره اختلالات شابت مباراة توظيف مساعدين تقنيين من الدرجة الثانية، تخصص ميكانيك السيارات أو إصلاح المركبات، فضلا عن استمرار التأخر في تسوية ملفات الموظفين المتعلقة بالصندوق الوطني لمنح رواتب التقاعد. وطالب في هذا السياق بتوضيح حصيلة الملفات التي تمت تسويتها، واحترام المساطر القانونية وضمان الحياد والمساواة بين الموظفات والموظفين.
وفي ملف الأعمال الاجتماعية، دعت النقابة الإدارة والمفتشية العامة للمالية والمجلس الأعلى للحسابات إلى إخضاع الجمعية الوطنية للأعمال الاجتماعية لافتحاص شامل يشمل الجوانب القانونية والتنظيمية والتدبيرية والمالية، متسائلة عن أوجه صرف ملايين الدراهم المخصصة لهذا الغرض.
وأكد المكتب الوطني رفضه التفريط في الأموال المرصودة للأعمال الاجتماعية، مطالبا المؤسسات المختصة بالرقابة على المال العام بالتدخل للتحقق من الاختلالات التي تحدث عنها البلاغ. كما انتقد ما وصفه بخطوات تفتقر إلى الشرعية القانونية والانتخابية داخل هذا الإطار، محذرا من انعكاس الصراعات المرتبطة به على مناخ العمل داخل الإدارة.
ودعت النقابة، في السياق ذاته، إلى تسريع هيكلة المؤسسة المشتركة للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي وأعوان الإدارات العمومية، مع تخصيص الاعتمادات المالية اللازمة برسم قانون المالية لسنة 2027، بما يسمح بتفعيل الأدوار الاجتماعية المنتظرة منها.
وختم المكتب الوطني بلاغه بالتأكيد على مواصلة الحوار والنضال من أجل تحسين أوضاع العاملين والنهوض بالقطاع، داعيا الإدارة إلى احترام مواعيد الحوار الاجتماعي وصون الحريات النقابية، والتعامل مع النقابة باعتبارها شريكا في الدفاع عن المصالح الاقتصادية والاجتماعية للشغيلة والمساهمة في إعداد وتنفيذ وتقييم الاستراتيجيات القطاعية.













