كلاش بريس / الرباط
عندما اختزلت الصحافة التافهة المؤسسة التشريعية في منصة لتتبع المظاهر، وانشغلت بإطلاق المانشيتات العريضة حول جمال برلمانية كانت في واقع الأمر تمارس أبشع صور السطحية وتغييب العقل.
نعم ..اختارت هذه الأقلام المفلسة أن تجعل من المظهر الخارجي والأناقة التقليدية حدثاً إعلامياً يغطي على القضايا الهيكلية الحارقة، وكأن الشارع المغربي المنتظر لقرارات حاسمة حول أزمات الأسعار والقدرة الشرائية قد اختصر كل طموحاته السياسية في تقييم الإطلالات وتصفيفات الشعر تحت قبة البرلمان.
ولا شك أن التركيز الصحفي المُكثف على جمال هذه البرلمانية بعد آلية مقصودة لتهريب النقاش العمومي نحو الهوامش والاستعراض المشهدي… هذا انزياح فاضح يحول الفاعل السياسي من ممثل للشعب يُفترض فيه مقاربة المشاكل إلى مجرد عارض في مهرجان للموضة، في وقت يرزح فيه المواطن تحت وطأة أزمات معيشية يومية تتطلب صحافة شجاعة تغوص في عمق السياسات العمومية بدل الجري وراء الإثارة والتفاهة.
هذا التعاطي الإعلامي الذي يستغفل وعي القارئ ويكرس “تسليع” الصورة السياسية يساهم في تعميق الفجوة بين الشارع والمؤسسات،
إذ كيف لمواطن يكتوي بغلاء القفة أن يجد في عناوين تتغنى بجمال البرلمانيات وإطلالاتهن إجابةً عن تساؤلاته الخانقة؟
مصيبة …نحن امام صحافة ترتضي لنفسها أن تكون بوابة للتفاهة وتنسى دورها كسلطة رابعة تُسائل وتراقب، تفقد مصداقيتها كلياً، وتثبت أنها تفضل السباحة في الفراغ على أن تمس قضايا واقعية تمس القوت اليومي للمواطنين.













